من المسؤول عن فساد اللجان الطبية اللوائية – حسين عمر توقه

تاريخ النشر على الموقع 15/07/2014

هذه قصة حقيقية من واقع الحياة وليست مجرد مقال من أجل جريدة أو موقع وإنما قصة تعكس بعضا من المآسي التي نعيشها في الأردن كمواطنين لأن القوانين التي تنظم حياة الناس بعضهم مع بعض في كثير من الأحيان مبهمة وغير واضحة وخارجة عن الواقع .

في مطلع القرن الماضي كان حلم كل أم في الأردن أن يكبر ابنها ويذهب إلى الجامعة ويعود طبيبا . فالدكتور في ذلك الزمن يمثل رسالة ويمثل مجموعة كبيرة من القيم الإنسانية النبيلة فالطبيب كان مرجعا لكل من شعر بألم ونظرا لقلة عدد الأطباء في ذلك التاريخ كان المرضى يملأون العيادات الخاصة وكان الأطباء في ذلك الوقت يعالجون كل شيء تقريبا وكانوا يمثلون مرجعا إجتماعيا هاما لهم الصدارة في المناسبات والجاهات وكان معظم الأطباء في ذلك الوقت يرتدون النظارات الطبية وكأنها تضفي عليهم هالة من المعرفة والهيبة والوقار . وكان يوازي هيبة الطبيب في ذلك الزمن هيبة المعلم حين كان الطلبة يهربون من أستاذهم إذا صادفوه في الشارع ليس خوفا منه وإنما احتراما له . لأن الأساتذة في ذلك الوقت لم يمتلكوا السيارات الخصوصة بل كانوا يذهبون سيرا على الأقدام إلى المدارس . ويوازيهم مكانة في المجتمع الأدني بأسره صقور سلاح الجو الملكي الأردني ببزتهم العسكرية الزرقاء .

قبل عام وفي شهر رمضان الكريم وبالتحديد بتاريخ 17/7/2013 تعرض أحد الضباط المتقاعدين العاملين في إحدى الشركات الأمنية إلى حادث دهس في تمام الساعة التاسعة وخمس دقائق مساء وفي شارع الملكة زين في عبدون وهو يقطع الشارع مسرعا في طريقه للإلتحاق بمكان عمله .

ومن خلال الكاميرات المثبتة على الشارع المذكور تبين أن المذكور قطع الشارع بسرعة في مكان غير مخصص للمشاة وفوجىء بسيارة قادمة باتجاهه وتوقف فجأة أمام السيارة التي حاول السائق تفادي صدمه وحاول التوجه إلى اليسار ولكن الشخص تحرك يسارا وتمت إصابته .

وتجمع بعض الأخوة من حرس السفارة وقام السائق بالإتصال فورا مع الشرطة والدفاع المدني ثم أعطى هاتفه النقال إلى أحد الأخوة المتجمعين وطلب منه أن يستمر في الإتصال بالدفاع المدني والتأكيد على وصولهم . كما قام السائق بالطلب من الأخوة المتواجدين عدم لمس الشخص المصاب أو محاولة تحريكه حتى وصول الدفاع المدني . بإستثناء أحد زملاء المصاب وهو ضابط ممرض متقاعد من الخدمات الطبية الذي قام برش المياه على وجه المريض وأجلسه في وضعية مريحة .

ولقد وصل إلى الحادث سيارة من سيارات شرطة النجدة ووصل إلى مكان الحادث أحد رجال السير لأخذ المعلومات اللازمة وعمل مخطط لحادث السير ( الكروكا ) وقام رجال الأمن بإتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الأحوال بكل كفاءة لتأمين حركة السير والتي كانت قليلة نظرا لأن معظم الناس في منازلهم بعد الإفطار أو في طريقهم إلى المساجد لتأدية صلاة العشاء .
وفي فترة زمنية قليلة وصل رجال الدفاع المدني الأشاوس من موقعهم في غرب عمان وقاموا بكل احتراف ومهنية عالية وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وتقديم الإسعافات الأولية وتم نقل المصاب إلى قسم الطوارىء في مدينة الحسين الطبية . وتم اصطحاب السائق إلى مركز أمن جبل عمان بالقرب من الدوار الثالث حيث تمت معاملته بكل احترام وبعد اتخاذ الإجراءات المطلوبة ومن ضمنها أخذ إفادة السائق بما حدث .

وفي قسم الطوارىء في مدينة الحسين الطبية تم أخذ إفادة الشخص المصاب من قبل مندوب الأمن العام هناك والتأكد من صحته والتي ورد فيها أنه لا يشتكي على المتسبب في الحادث ولا يمانع في تكفيله مع الإحتفاظ بحقه في العلاج .

وحال تكفيل السائق توجه بعد منتصف الليل مباشرة من المركز الأمني في جبل عمان إلى قسم الطوارىء في مدينة الحسين الطبية للتأكد شخصيا من سلامة الشخص المصاب وبالفعل لما شاهد الشخص المصاب أمامه وهو يتحدث نزلت الدموع من عينيه وشكر الله تعالى على سلامة الشخص المصاب وأبدى كل استعداد لتحمل كافة النتائج المترتبة على هذا الحادث وقام بدفع مبلغ للقسم المالي من أجل تغطية نفقات العلاج في المدينة الطبية حسب الأصول المرعية .

وطوال الأيام التي تواجد بها الشخص المصاب في قسم الطوارىء وحتى بعد نقله إلى المدينة الطبية بقي هذا السائق الإنسان بجانب الشخص المصاب وقام بمراجعة مدير المدينة الطبية من أجل تأمينه بغرفة خاصة نظرا لإكتظاظ المستشفى بالمرضى كما قام بمراجعة رئيس قسم العظام وطلب منه إعادة تصوير الشخص المصاب بجهاز الرنين المغناطيسي للتأكد من تحسن الإصابات التي أصيب بها الشخص المصاب حيث يوضح التقرير الطبي الأولي إصابة المذكور بكسر في عظمة الترقوة اليمنى وكسر في الفقرة القطنية الأولى وكسر في عظمة الشظية .

كما قام بإتخاذ كافة الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالة من حيث القانون العشائري وتم ألتوقيع على صك عطوة اعتراف .

وبعد أن تم بحمد الله خروج الشخص المصاب من المدينة الطبية كان يقوم باصطحاب الشخص المصاب في كل مراجعاته المقررة عند رئيس قسم العظام الطبيب المسؤول الذي أشرف على علاجه . بل وفي أحيان كثيرة كان يصطحبه إلى مركز أشعة خاص ويعمل على تصويره للتأكد من سلامة وشفاء كافة الكسور. وبالطبع لم يقصر هذا الشخص لا ماديا أو معنويا مع الشخص المصاب بل وطلب منه ألآ يلتحق بمكان عمله حتى يكون مسالما معافى 100% .

ونظرا لأن المصاب تابع للمؤسسة العامة للضمان الإجتماعي فلقد تم عرضه على اللجنة الطبية الأولية مرتين المرة الأولى بتاريخ 30/10/2013 والمرة الثانية بتاريخ 26/12/2013 ولقد قررت اللجنة الطبية بعد المعاينة الطبية ومراجعة كافة التقارير الطبية بعودة المصاب إلى مكان عمله وقررت اللجنة نسبة العجز الناجم عن الإصابة ب 15% . وفي تقرير اللجنة الطبية الأولية هناك فقرة تشير إلى أن هذا القرار قابل للإعتراض أمام اللجنة الإستئنافية خلال مدة 30 يوما . وبالفعل فلقد عاد الشخص المصاب إلى مكان عمله وباشر العمل في شركة الأمن والحماية التابعة للسفارة الأمريكية في عمان .
ولقد أصدر السائق تعليماته إلى محاميه بأن يبذل كل جهده مع شركة التأمين لدفع قيمة التأمين المستحق في هذه الحالة .

وبعد ثلاثة أشهر فوجىء السائق المتسبب بالحادث بأن المصاب المذكور قد حصل على تقرير طبي جديد من اللجنة الطبية اللوائية القريبة من القرية التي يسكن فيها وأن هذه اللجنة الطبية اللوائية قد أضافت إصابة جديدة هي خلع في الكتف وتم تقرير نسبة عجز جديدة بنسبة 25% . ولقد فوجىء السائق بهذا التقرير الجديد وسأل الشخص المصاب ( لماذا قمت بالحصول على هذا التقرير الجديد ولماذا تمت إضافة إصابة جديدة لم تكن موجودة ضمن الإصابات أصلا ؟). فأجابه المصاب بأن أحد أقربائه يعرف بعض أعضاء اللجنة اللوائية من الأطباء وأنه أضاف إصابة جديدة من أجل رفع نسبة العجز من 15% إلى 25% لأنه كلما ازدادت نسبة العجز ازدادت قيمة التعويضات المالية . علما بأن السائق لم يقصر ماديا وكان يدفع مساعدة مادية للشخص المصاب في كل شهر بل ويلبي كل طلباته المالية . حتى أن أصحاب الشخص المصاب أصبحوا يتندرون ويقولون إن الشخص المصاب محظوظ لأنه لم يتعرض للإصابة بواسطة سائق بكب .

هذه واقعة حقيقية وليست مجرد مقال أبطالها أطباء أعضاء في لجان طبية لوائية
وإنني أتساءل هل قامت اللجنة الطبية اللوائية بالتدقيق في التقارير الطبية الصادرة عن مدينة الحسين الطبية منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادث .

هل قامت اللجنة الطبية اللوائية بالإطلاع على تقرير اللجنة الطبية التابعة لمؤسسة الضمان الإجتماعي .

هل قامت اللجنة الطبية اللوائية بالإطلاع على ملف القضية وأن الشخص المصاب قد التحق بعمله منذ ثلاثة أشهر .

من أين وكيف تمت إضافة إصابة جديدة بعد مرور تسعة أشهر على وقوع الحادث وبعد أربعة أشهر من التحاق المصاب بعمله .

أين هي الأمانة الأخلاقية والطبية وكيف تسمح لجنة طبية لوائية بتزوير تقرير طبي دون مخافة من الله ودونما احترام لشرف مهنة الطب .

كيف تسمح لجنة طبية لوائية بتزوير تقرير طبي لأن ابن عم الشخص المصاب تربطه علاقة صداقة مع بعض أعضاء اللجنة الطبية اللوائية . إلى هذا الدرك الأسفل وصل الإستخفاف بالقانون وإلى هذا الدرك الأسفل وصل الإستخفاف بشرف المهنة .
من هو المسؤول المباشر عن تعيين مثل هذه اللجان ولماذا لا يتم التأكد ومراقبة التقارير الطبية الصادرة عن مثل هذه اللجان .

والآن سوف يتم تحويل تقرير اللجنة الطبية اللوائية إلى القضاء وأرجو ألا يرحمهم القضاء لأنهم لم يرحموا أنفسهم ولم يحافظوا على شرف مهنة الطب




Fatal error: Uncaught Exception: 12: REST API is deprecated for versions v2.1 and higher (12) thrown in /home/tshible/circassiannews.com/wp-content/plugins/seo-facebook-comments/facebook/base_facebook.php on line 1273