اليوم العالمي للغة الشركسية – كمال جلوقه

تاريخ النشر على الموقع 13/03/2011

للحصول على نص مطول من المقال المنشور بجريدة الرأي، الرجاء الضغط على الملف الاتي
http://www.circassiannews.com/wp-content/uploads/2011/03/circassianlanguageday.pdf

كمال جلوقة-الرأي-13-3-2011- اتخذت الجمعية الشركسية العالمية في عام 2000 قرارا بالاحتفال سنويا باليوم العالمي للغة الشركسية الذي يصادف يوم الرابع عشر من شهر آذار من كل عام، وقد تبنت كلا من جمهورية الأديغية وجمهورية كراتشاي تشركيسك الواقعتان ضمن الاتحاد الروسي هذا القرار وأعلنت يوم الرابع عشر من آذار عيدا رسميا للغة الشركسية، بينما تحتفل به باقي المناطق وشراكسة المهجر بشكل تطوعي. وتنبع أهمية هذا التاريخ من كونه اليوم الذي صدر فيه أول كتاب باللغة الشركسية في العصر الحديث وهو كتاب قاموس اللغة الشركسية الذي أصدره «برسير ومار» في مدينة تبليسي عاصمة جورجيا في 1857.

اللغات بشكل عام معرضة لآثار العولمة وتنحو نحو التأثر باللغات العالمية، فقد أدت القوة الاقتصادية والعسكرية لبريطانيا في القرن التاسع عشر، ومن بعدها الولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين، إلى أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية للحياة الإقتصادية.

لهذا فإن التحدث بالإنجليزية بطلاقة مفيد لأي شخص راغب بالاستفادة من النتاج الاقتصادي للعولمة، والكثيرون يتعلمون اللغة الأكثر انتشارا ليس لأنها تبرز هويتهم كأفراد، بل لأنها تشكل وسيلة قيمة ووظيفية تساعدهم في الحصول على الدخل. فكما أن قيمة اللغة تزداد بزيادة مستخدميها، كذلك هو الحال في أن قيمة اللغة تتناقص بتراجع عدد مستخدميها.

وعلى الدوام كانت لغات الأقليات العرقية (واللغة الشركسية كمثال)، والحق في الحفاظ عليها في المستوى الاجتماعي، تعامل على أساس أنها حماية لحق إنساني لهذه المجتمعات. وفي نفس الوقت نظر مقاومو الحفاظ، إلى أن الجهود التي تبذل في الحفاظ على هذه اللغات والثقافات يفضل أن تصرف في إدماج هذه اللغات والثقافات في المجتمعات الكبيرة التي تتواجد ضمنها هذه المجتمعات الصغيرة أو الأصغر حجما.

واللغة الشركسية كلغة أقلية، ويؤسفني قول ذلك، محكومة بتهميش دورها أو حتى انقراضها بعد جيل أو جيلين، أذا لم تتخذ إجراءات فعالة كفيلة بتوسيع استعمالها في المجال الاجتماعي، وكلغة للتواصل الأدبي، وحتى في مجال الأعمال.

وفي الحقيقة فإن اللغة الشركسية هي اللغة الرئيسية المستعملة في السوق الشعبي في مدن مثل نالشك وباقسان في جمهورية قبردينو بلقاريا الواقعة ضمن الاتحاد الروسي وفي مدن أخرى في المناطق الشركسية، وهذا مثال يستحق أن يؤخذ بالاعتبار عند تقييم وضع اللغة الشركسية ومدى شيوع استخدامها.

وكرد على التهديد المتصل الذي تواجهه لغات وثقافات الأقليات (واللغة الشركسية مثال على ذلك) في عصر العولمة الذي نعيشه، يتم الترويج بشكل متزايد للتنوع اللغوي والثقافي من قبل مخططي اللغات والأكاديميين والصناعيين ومتخذي القرار سواء بسواء.

وهذا الالتزام السياسي المتجدد في حماية لغات الأقليات وثقافاتها يتناقض مع نظريات الحداثة والتنمية المستمدة من النظرة الاقتصادية الكلاسيكية والحديثة، التي نظرت إلى الثقافة كلعنة والتنوع اللغوي كعدو، وفي الحقيقة يميل المعلقون في يومنا هذا إلى النظر إلى لغات الأقليات والثقافات التابعة لها كمصدر محتمل للتطور الاقتصادي والاجتماعي وليس كمجرد حق ثقافي.
ولكن الرخاء العالمي والتقنيات الحديثة يمكن أن يسمحا لبعض الثقافات بالمحافظة على ما ترى أنه مقدس بالنسبة إليها. وقد أظهرت التجربة في عدة أمثلة معاصرة، أن لغة على وشك الموت أو ميتة يمكن أن يعاد إحياؤها، وذلك بالاعتماد على إرادة الناس المعنيين بهذه اللغة وسياسة الدولة أو الكيان السياسي الذي يتبنى هذه اللغة.

http://www.alrai.com/pages.php?news_id=390357