المأساة والنكبة الشركسية – فيصل حبطوش خوت أبزاخ

تاريخ النشر على الموقع 09/05/2011

وصلتنا المشاركة التالية من الباحث فيصل حبطوش خوت أبزاخ بمناسبة ذكرى يوم الحداد المصادف 21-5 من كل عام.

للتنويه، المقالات المنشورة تعبر فقط عن اراء كتابها، و ليس بالضرورة عن اراء الموقع أو القائمين عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم

المأساة والنكبة الشركسية

مأساة الإبادة العرقية والتهجير القسري للشراكسة

(بمناسبة الذكرى الشركسية الأليمة .. ذكرى الحادي والعشرين من مايو /أيار 1864Ù…… ذكرى يوم الشوغه مافا…يوم الحداد والحزن الشركسي … يوم الأمل الحي والمتجدّد بعودة ظافرة كريمة إلى أحضان الوطن الأم شمال القفقاس… الذي يشتاق إلى أبناءه محزونا صابرا منتظرا عودتهم إليه منذ 147 عاما)

رغم الجهاد البطولي والشجاعة الخارقة على كافة المستويات الشخصية والقبلية والشعبية ،و التي أبداها الشراكسة في جهادهم الطويل المرير ضد قوات الغزو والإحتلال الروسي الغاشمة لبلادهم شمال القفقاس ؛ إلا أن أن الغلبة كانت في النهاية للعدو الأكبر حجما وقوة وعتادا وعلما. حيث أن تعداد الشراكسة على امتداد سني جهادهم البطولي الطويلة التي ناهزت 150 عاما دفاعا عن أرض وطنهم الأم وعن دينهم و أعراضهم وحياتهم لم يتجاوز أربعة ملايين نسمة . بينما ناهز تعداد الروس مئة مليون نسمة تساندهم وتمدهم بالمرتزقة والمتطوعين من الشعوب المسيحية المجاورة كالقوزاق والجيورجيين والألمان والأرمن وغيرهم.وكانت روسيا تعتبر دولة أوروبية كبرى قوية تخرج من غمار حرب إلى حرب أخرى مع جاراتها من الدول الأوروبية وتركيا لتكتسب خبرات عسكرية متميزة بالأساليب القتالية ولتطور صناعاتها العسكرية من المدافع والعربات والسفن والبوارج والأسلحة النارية الأخرى باستمرار ،لتصبح من أكثر الدول تقدما في ها المجال . كما انها استقطبت الكثيرين من القادة العسكريين الأوروبيين لتستفيد من قدراتهم وخبراتهم ومهاراتهم القتالية.والمؤسف في الأمر أن روسيا حشدت كل هذه الإمكانيات الضخمة ضد الشعب الشركسي الصغير العدد الضعيف العدّة الوحيد الأعزل الذي افتقدمن يسانده ويقف إلى جانبه بصدق وإخلاص بل كانت االمحاولات الصغيرة الخجولة لنصرتهم مشوبة مقيّدة بالمصالح الإستعمارية التوسعية الإستراتيجية لتلك الدول .

لقد فقد الشراكسة خلال حروبهم الدفاعية الجهادية الطويلة المتوالية على مدى 150 عاما ما يناهز مليوني شهيد بإذنه تعالى أي نصف عدد سكانهم ، وتمّ تهجير حوالي 90% ممن بقوا على قيد الحياة تهجيرا قسريا بسيف روسي مسلّط على رقابهم ووعود عثمانية كاذبة بالأمن والرفاه وإعادة البناء واستعادة القوة قريبا تمهيدا لعودة مظفّرة سعيدة إلى أرض الوطن ، إلى أنحاء عثمانية تسودها القلاقل والإضطرابات والثورات أو إلى مناطق تنتشر فيها الأوبئة أو إلى مناطق مهجورة منذ آلاف أو مئات السنين ،كشبه جزيرة البلقان (بلغاريا ، رومانيا ،اليونان، الجبل الأسود ،ألبانيا، صربيا،البوسنة والهرسك ، يوغسلافيا ) و مناطق هضبة الأناضول شرق تركيا وبلاد الشام ( سوريا ، الأردن ، و فلسطين ).

وكانت عملية التهجير القسري المأساوية للشراكسة عن أرض وطنهم الأم شمال القفقاس أول وأكبر عملية تهجير قسري مأساوية في التاريخ المعاصر لشعب كامل عن أرض وطنه ، حيث سقط مئات الألوف من المهجّرين الشراكسة تحت وطأة الإرهاق والأوبئة والمجاعات ، وبعمليات الغرق أو الإغراق وبعمليات الحرق أو الإحتراق في البحر اثناء التهجير وبعمليات التقتيل والتشريد بعد التهجير نتيجة شن الغارات والهجمات والمعارك عليهم من قبل السلافيين حلفاء الروس في شبه جزيرة البلقان الذين كانوا يخوضون حربا تحررية وطنية لنيل إستقلال بلادهم من الإحتلال العثماني الذي استعمل الشراكسة المهجّرين وقودا لتلك الحرب .

وسنحاول في هذه العُجالة إستعراض الأسباب الخارجة عن الإرادة الشركسية في غالب الأحيان والتي أدّت إلى المأساة والنكبةالشركسية ..مأساة الإبادة العرقية للشراكسة… ومأساة التهجير القسري لهذا الشعب العريق عن أرض وطنه الأم في شمال القفقاس وإحلال المستوطنين من الروس والقوزاق والجورجيين والأرمن وغيرهم مكانهم ليصبح الشراكسة أقلية صغيرة مستضعفة على أرض وطنهم .. وطن آباءهم وأجدادهم وأسلافهم .

الأسباب

1- عدم القدرةعلى تحقيق الوحدة الشركسية بين جناحي الأمة الشركسية أديغة القبردي في الشرق وأديغة الكوبان في الغرب طوال فترات الحرب ، حيث استطاع الروس الإنفراد بالقبردي في الشرق أولا وإخضاعهم للإحتلال الروسي منذعام 1822م ، ثم الإنفراد بأديغة الكوبان حتى عام 1864م ، ومحاربتهم قبيلة إثر قبيلة أخرى أو محاربة تجمعات صغيرة لبعض القبائل المتحدة إتحادا مؤقتا ، بينما تقف بقية القبائل موقف المتفرّج إنتظارا لوصول العدو الروسي لها أو بداعي المهادنة وتجنب خوض غمارالحر ب لأسباب مختلفة .

2- الضعف السكاني الوا ضح للشراكسة حيث لم يتجاوز عددهم في اي فترة من فترات حروبهم الجهادية الدفاعية أربعة ملايين نسمة ولم يتجاوز عدد مجاهديهم بضع عشرات من الألوف بينما ناهز تعداد الروس وحلفائهم القوزاق مئة مليون نسمة وكانوا يحتفظون بجيش روسي قوامه 120- 280 ألف جندي ، مدعوم بعشرات ألوف أخرى من المتطوعين والمرتزقة من الشعوب السلافية والمسيحية كالقوزاق والجيورجيين والأرمن والقره قوم ومن بعض التتار والقالموق.

3- ضعف البناء الإجتماعي الشركسي الذي كان متمثلا بانتشار النظام الطبقي بين أغلب القبائل الشركسية، ربما باستثناء الأبزاخ الذين نجحوا قبل غيرهم في القضاء على الطبقية والإقطاع بين أظهرهم منذ عام 1770م. وقد أدّى هذا النظام الطبقي الإقطاعي الجائر إلى استنزاف نسبة كبيرة من قوى الشعب الشركسي نتيجة لقيام ثورات شعبية شركسية من الأحرار والفلاحين ضد الأمراء والنبلاء الذين قاوموا هذه الثورات بكل قوتهم بل واستعانوا في مقاومتهم لثورة الشعب أحيانا بالجيش الروسي المحتل لبلادهم. وكانت بعض هذه الثورات تؤجج بل وتصطنع من قبل العملاء الروس لصرف إهتمام الشراكسة وأنظارهم عن خطر الإحتلال الروسي المحدق ببلادهم.

ومن اشهر هذه الإنتفاضات إنتفاضة مامسروقوة ضد أمراء القبردي عام1767م والتي أحبطها تحالف الأمراء والنبلاء ورجال الدين. وانتفاضة الشابسوغ والناتخوادج عام 1846م التي أدت إلى هرب والتجاء كثير من الأمراء والنبلاء إلى الروس ،وانتفاضة البزادوغ الأولى عام 1856م التي أحبطت بمساعدة القوات الروسية وانتفاضتهم الثانية في العام التالي 1857م حيث نجحوا في القضاء على الأمراء والنبلاء المتعاونين مع الروس.

4- الضعف العلمي الواضح للشراكسة بالنسبة للعدو الروسي نتيجة لعدة أسباب منها :-

أ-افتقارهم إلى وجود أبجدية شركسية خاصة بهم يستخدمونها لتدوين وتطوير معارفهم العلمية باستمرار .

ب- بُعد الشراكسة عن المراكز العلمية المتقدمة وصعوبة وصولهم إليها سواءا في روسيا او شبه جزيرة القرم او تركيا او أوروبا .

ج- إنصراف الشراكسة عن طلب العلم لإنشغالهم المستمر بمقاومة الإعتداءات والحروب التي كانت تشنها عليهم روسيا القيصرية باستمرار .

د- إنعدام المدارس والمعاهد العلمية في شمال القفقاس مما أدّى إلى تفشي الأمية بينهم بشكل كبير.

5- الضعف الواضح للشراكسة في الميدان الصناعي الذي كان لاحقا ونتيجة للضعف العلمي الذي عانوا منه مما أفقدهم القدرة على نقل المعارف والطرق والأساليب الصناعية الحديثة من الدول الأخرى المجاورة وغير المجاورة لتطوير صناعاتهم المختلفة.

6- عدم ظهور قادة عامّين للشراكسة قادرين على توحيد وقيادة حركات الجهاد والتحرّر الشركسية المختلفة. وعدم قدرتهم على جمع الشراكسة على أهداف قومية شركسية موحّدة ، حيث كانت القيادات الشركسية العامة تظهر وتلتمع لفترة مؤقتة من الزمن وفي مناطق محدّدة ثم تخبو وتزول .

7- ظهور العديد من الخونة الشراكسة المتعاونين مع الروس الذين دخلوا الكليات العسكرية الروسية وتخرجوا منها ووصلوا لأعلى الرتب العسكرية الروسية ومعظمهم من ربائب الروس الذين كانوا يأخذونهم رهائن من ذويهم إثر كل معاهدة أو اتفاق بين الطرفين.كما منح الروس بعض الزعماء الذين أعلنوا ولائهم لروسيا رتبا عسكرية عالية. وقد ساهم جميع هؤلاء الخونة في هزيمة أمتهم الشركسية بعملهم في صفوف الجيش الروسي المحتل وتسخير كل مهاراتهم وقدراتهم ومعرفتهم بأحوال وعادات وجغرافية ومسالك وطنهم الأم في سبيل خدمة الإحتلال الروسي .

و سنورد بعضا من أسماء هؤلاء الخونة ا لذين يتم تمجيدهم للأسف من قبل كتابنا الشراكسة في الوطن الأم كأعلام وأبطال وشخصيات شركسية ،ويحلوّنهم مكانا من التقدير والتشريف هم ليسوا أهلاً له أو جديرين به بل هم جديرين بأن يشهّر بهم لسوء فعلتهم وتماديهم في خيانة أمتهم ووطنهم بالعمل دون توان أو تراجع في صفوف الأعداء.ومن هؤلاء الخونة لأمتهم ووطنهم: العميل الجنرال مايور قايسين (قيس)X + العميل الجنرال إسماعيل بن حاتو X+ العميل الجنرال مايور حاتوX + العميل الجنرال مايور جانبولاتX +العميل الجنرال يار شوقا X+ الأمير الخائن كورغوقوه حاتوظوقوه الذي تنصّر عام 1763م واعلن ولاءه للأمبراطورة كاترينا و منح روسيا اراض شركسية شاسعة على ضفة نهر التيرك حيث تم بناء حصن مزدوك الروسي + العميل الجنرال بيتوفتش شيركاسكي الذي عمل رئيسا للدائرة السياسية للجنرال يرملوف حيث منحه يرملوف منطقة قباردا الصغرى كإقطاعية خاصة له + العقيد الخائن قريم غيري شاهينغيري غوساره الذي قتل أثناء قتاله ضد الشراكسة في أراضي قبيلة الأبزاخ الشركسية.+الجنرال الخائن جانتيمير وفجوق S ووالده الضابط الخائن وفجوق S + الأمير الخائن أحمد أوبلا + الأمير الخائن قامش زورا+ الجنرال الخائن كروخ قوه + الجنرال الخائن شبش + المقدم الخائن حطوخشيقوا قسي +العقيد ميسوست إسماعيل حطوخشيقوا+ الأمير الخائن الضابط تشيمغوي بشيقوي + العقيد الخائن الكاتب خان غيري .وغيرهم من ذوي الرتب والمراتب الصغرى في جيش الأحتلال الروسي. وأرجو ملاحظة أني إستعملت رمز الحرف X بدلا من إيراد إسم العائلة الشركسية المشهورة التي ينتمي إليها أول خمسة عملاء، و الرمز S بدلا من إسم عائلة شركسية أخرى مشهورة .

8- تهاون الدولة العثمانية والدول الإسلامية و الأوروبية وأمريكا في مد يد المساعدة الحقيقية الصادقة للشعب الشركسي المجاهد دفاعا عن ارض وطنه الأم وصونا لحرية بلاده واستقلالها. وقد استعملت الدول ذات الصلة المباشرة بموضوع الإحتلال الروسي للقفقاس هذه القضية كورقة مساومة ومناورة فقط ضد الروس لتحقيق بعض الأهداف الإستعمارية التوسعية .وكانت المساعدات الحقيقية الأوروبية للشعب الشركسي هي المساعدات العسكرية والديبلوماسية التي قدمها الضباط والأمراء والسيايون البولنديون لتحقيق انتصار الشراكسة واستقلالهم ،إضافة لجهود إنجليزية ديبلوماسية وعسكرية منفردة.

9- إنعدام التجاوب الإيجابي المطلوب من زعماء الشراكسة المتنفّذين ذوي المناصب الحكومية والعسكرية العالية في كل من تركيا العثمانية ومصر وتونس مع معاناة إخوتهم الشراكسة في أرض وطنهم الأم خلال جهادهم الطويل المرير ضد الإحتلال الروسي. حيث كان بإمكان هؤلاء ومنهم العشرات ممن تقلدوا منصب رئاسة الوزراء وقيادة الجيش ومنصب الوزارة والوالي وقيادة الفرق والألوية العسكريةوالسفراءوالأعيان والنواب ، تشكيل قوى ضاغطة سياسية وعسكرية وإجتماعية لتدفع ببلدانهم التي يعملون فيها باتجاه تأييد ومساعدة الشراكسة كشعب مسلم يجاهد في سبيل الله للحفاظ على حرية واستقلال بلاده لما فيه صالح المسلمين بشكل عام. ولا ننسى في هذا المقام المحاولات القليلة الخجولة التي قام بها بعض زعماء الشراكسة في تركيا العثمانية لوقف تهجير الشراكسة عن وطنهم الأم أمثال علي باشا و حسين باشا برزج الذي استشهد بإذنه تعالى بإعدامه نتيجة معارضته الصريحة القوية لعمليات التهجير الشركسية .

10- استمرار المنازعات العسكرية بين الشراكسة وتتار شبه جزيرةالقرم مما اضعف قوى الطرفين، وجعلهما عرضة للإفتراس الروسي والأطماع العثمانية وكانت النتيجة النهائية وقوع كليهما في براثن الإحتلال الروسي الغاشم.

11- ضعف الدولة العثمانية ووهنها وتخاذلها الكبير إلى حد التفريط و الخيانةفي الدفاع عن المصالح الشركسية في المحافل والمؤتمرات والمعاهدات الدولية ، حيث أنه رغم ان الشراكسة كانوا قد اعترفوا بالسلطة الدينية للسلطان العثماني إلا أنهم لم يعترفوا في يوم من الأيام بالسيادة العثمانية علىهم ولم يقوموا يوما ما بمنح بلدهم شيركيسيا هدية إلى السلطان العثماني ، إلا أن العثمانيين إدّعوا وأشاعوا في العالم أن شيركيسيا وشمال القفقاس هي من أملاكهم الخاصةوتحت سلطتهم ونفوذهم ، ولم يكتفوا بذلك بل تنازلوا بناءا على هذا الإدعاء الإستعماري العثماني الباطل عن سلطتهم وملكيّتهم المزعومة لشيركيسيا للإحتلال الروسي تسليما له واعترافا بانتصاراته العسكرية عليهم في معاهدة أدرنة ( أدريانو بوليس) عام 1829م مما افقد دول العالم والرأي العام العالمي الإهتمام بقضية شمال القفقاس على أساس أنها قضية سياسية تمت تسويتها بين دولتي تركيا العثمانية وروسيا القيصرية.

كما يظهر التخاذل العثماني الذي يصل إلى حد الخيانة والطعن في الظهر في المجال الديبلوماسي في معاهدة باريس عام 1856م بين روسيا وتركيا وفرنسا وبريطانيا حيث اقترحت بريطانيا مناقشة مسألة استقلال القفقاس ولكن المندوب الروسي استعمل حق الفيتو وقال المندوب العثماني ان الموضوع غير مدرج على جدول أعمال المؤتمر.

12- خيانات عسكرية كبرى لبعض الولاةالعثمانيين الذين ارسلوا لمحاربة الروس في بلاد الشراكسة ولكنهم تخاذلوا وهادنوا وربما اصبحوا عملاء للروس كما فعل سيء الذكر الوالي الخائن بطال باشا عام 1790م حين هرب والتجأ للروس مع ثمان مئة كيس من الذهب بعد ان عطّل الخطط الشركسية العسكرية التي بدت بوادر نجاحها ضد القوات الروسية واوشكت ان تنجح في طرد الروس من بلادهم حيث امر الجيش الشركسي العثماني المشترك بإيقاف المعركة الرابحة.

13- التواطوء والإتفاق السري للعثمانيين مع الروس لتنفيذ عمليات التهجير القسري للشراكسة تحقيقا للهدف الروسي وهو تفريغ أرض شمال القفقاس من أهلها الأصليين وإحلال المستوطنين الأغراب مكانهم ، وتحقيقا للهدف العثماني وهو تزويد جيشهم بقوى شركسية متمرسة بالقتال إحياءا لقواه المنهكة ومما يدل على هذا التواطوء إصدار قانون الهجرة العثماني في آذار عام 1857 بعد حوالي عام فقط من معاهدة باريس (1856م) مشتملا على بنود وإغراءات عثمانية كاذبة لتشجيع الشراكسة ودفعهم في طريق الضياع والتهجير بعيدا عن أرض الوطن ، وتهديدهم الضمني بالفناء والهلاك على يد الروس إن لم يبادروا للهجرة والرحيل عن الوطن .

14- قلّة العتاد والأعتدة الشركسية وقدمها وضعف كفائتها حيث افتصرت على السيوف والخناجر والسهام والهراوات والأقواس والدروع والبنادق والمسدسات وعدد قليل جدا من المدافع القديمة في أوقات متأخرة من الحرب. مقابل اسلحة روسية نارية جديدة فتاكة كثيرة ومدافع كبيرة وعربات وبوارج وسفن حربية ضخمة تساند القوات البرية الروسية وتمدها بالعتاد والتموين والجنود .

15- ظهور الكثير من الأوبئة الكبرى في بلاد الشراكسة كالكوليرا والطاعون والحصبة والجدري والتيفوس مما اودى بحياة مئات الآلاف من السكان خلال سني الحرب الإستعمارية الروسية الطويلة التي شنّت عليهم دون هوادة.

16- القيود الطبقية والإجتماعية والمتطلبات الإقتصادية الكثيرة التي رفعت سن الزواج عند الشراكسة وقللت من نسبة الزواج والإنجاب والخصوبة لديهم .ومن ذلك:

أ‌- عدم جواز التزاوج بين افراد من طبقة دنيا مع افراد من طبقة اعلى .

ب‌- عدم التزاوج بين الأقارب والجيران الذين كانوا يعتبرون إخوة وأخوات لا يجوز لهم التفكير بالتزاوج من بعضهم البعض.

ت‌- عدم وجود ظاهرة تعدد الزوجات.

ث‌- عدم وجود ظاهرة التفاخر بكثرة الأولاد كما هو الحال لدى كثير من الشعوب.

ج‌- نشر وترويج عادات سيئة تقلل أو تقتل الخصوبة وتقلل من الإقبال على الزواج كعادة شرب الباخسمة والخمور .

ح‌- التباهي والتباري والمغالاة في رفع المهور باعتبار ذلك يدل على رفعة مكانة الفتاة وأهلها،دون النظر إلى عواقب هذا الأمر الذي يحد من زواج الشباب بانتظار إستطاعتهم جمع وتوفير تلك المهور الغالية .

17-سياسة التجويع والحصار الروسية حيث دأبت القوات الروسية كسياسة عسكرية عامة لها على هدم القرى وإحراقها على من فيها وتدمير الحقول والمزروعات وإحراقها وقتل المواشي والحيوانات أو مصادرتها وسرقتها، ومع فرض الحصار العسكري عليهم لفترات طويلة من الوقت كانت تحصد المجاعات والأويئة أعدادا كبيرة من الأنفس الشركسية البريئة .

18-إستهداف الروس للقادة الشراكسة المتميزين بالتصفية عن طريق القتل بأية وسيلة أو عن طريق الأسر أو المهادنة والتحييد او بالإستمالة بوسائل الإغراء بالرتب العسكرية والرتب العالية والرواتب الضخمةكما حصل في استمالة كثير من الخونة الذين مر ذكرهم . أو عن طريق التيأيس من جدوى إستمرار المقاومة والجهاد ضد عدو أقوى وأكبر وأضخم بكثير مما توقّعوه.

19- إستغلال العامل الديني وتمسّك الشراكسة بدينهم الإسلامي الحنيف من قبل الروس لإستعداء وحشد بقية الشعوب المسيحية ضدهم كالجورجيين والألمان والأرمن والقوزاق وغيرهم مما شكل ضغوطا عسكرية زائدة على الشراكسة ومما زاد من شدّة وتكرار وقسوة الأساليب الحربية الروسية وحلفائها عليهم بهدف القضاء على الدين الإسلامي الذي انتشر بكل سهولة وقوة بين شعوب شمال القفقاس المسلمة، مما جعل الروس والشعوب المسيحية الأخرى ترى في حربهم وقتالهم وقتلهم وتهجيرهم واجبا دينيا عليهم بالإضافة للدواعي والأطماع الإستعمارية والإحتلالية الأخرى.

20- شن الحروب الإعلامية الكبيرة على الشراكسة باستمرار وبالتوافق مع شن الحملات والهجمات العسكرية المتوالية عليهم ، ومن ذلك ،بث الرعب في النفوس من اعمال وحشية إنتقامية تنتظرهم على أيدي القوات الروسية وتذكير الشراكسة بوحشية العديد من الجنرالات الروس كالجنرال زاس والجنرال يرملوف والجنرال فلاسوف والجنرال بابو كوف والجنرال فون ميدم والجنرال اوباش الذين ارتكبوا مجازر بشرية مرعبة بحق النساء والأطفال وكبار السن من الشراكسة في قراهم وبلداتهم .

21-نجاح الروس في إقامة وإدامة العشرات من الحصون والقلاع والخطوط الحربية والمستوطنات والمحطات العسكرية في بلاد الشراكسة ؛ حيث كانت تعتبر نقاط تجمع وحشد عسكري روسية قريبة ونقاط إستراحة وتموين ومدد لقواتهم العسكرية .

22-إستهداف الروس القضاء على النساء والأطفال الشراكسة بالقتل او الحرق او الحصار والتجويع كما اسلفنا باعتبارهم أمل الأمة بالتجديد والإنبعاث ثانية رغم الخسائر الجسيمة من الرجال الشهداء بإذنه تعالى في ساحات المعارك.

23-إختلاف لغات و لهجات شعوب شمال القفقاس وقبائلهم المختلفة إختلافات بيّنة مما صعّب سبل التواصل والتفاهم والتعاون الكامل السريع فيما بينهم كشعوب أو كقبائل مختلفة للتنسيق في حهادهم ضد العدو الروسي المحتل.

24-إستخدام الوازع الديني القوي لذى الشراكسة في دفعهم للقبول بالتهجير القسري إلى أرض الخلافة الإسلامية مع وعود كاذبة بالأمن والسعادة والرفاه وبعودة ظافرة قريبة للوطن الأم من قبل العثمانيين الذين ارادوا الشراكسةشعبا مقاتلا شجاعا بلا وطن يجاهدون في سبيله ليجندوه للقتال في سبيل إنقاذ إمبراطوريتهم العثمانية الشائخة المتهاوية .

كما استخدم نفس الوازع من قبل عملاء الروس الذين أرادوا شمال القفقاس وطنا وأرضا بلا شعب يدافع عنه ويجاهد في سبيله ليستطيعوا زرعه بسهولةبالمستوطنين الموالين لهم دون أية عوائق .وأشاع الروس بين الشراكسة أن إنتشار الأوبئة القاتلة بينهم ماهو إلا عقوبة إلهية لتخلفهم وترددهم في الإستجابة لأوامر التهجير القسري إلى أرض الخلافة الإسلامية المباركة.

25-إعدام أو قتل أو ملاحقة واضطهاد كل من كان يجروء على مقاومة عمليات التهجير القسري او التراجع عن الإنخراط فيها بهجرة عكسية وعودة للوطن الأم من قبل كل من الروس و العثمانيين حيث جرت عمليات تهديد كثيرة وعمليات إطلاق نار من الجانبين على شراكسة أرادوا العودة راجعين إلى أرض الوطن كما تم إعدام بعض النشطاء الذين قاوموا عمليات التهجير في الدولة العثمانية كحسين برزج باشا .

26-الإغراق والإحراق المباشر وغير المباشر للسفن والبواخر التي نقلت المهجّرين الشراكسة عن أرض وطنهم الأم ،حيث كانت السفن المستعملة وبعلم وتحت انظار الروس والعثمانيين سفنا قديمة ذات سعات وحمولات محددة ، تم ملئها بأضعاف ما تستطيع حمله من المهجّرين في شروط صحية سيئة جدا وفي اكتظاظ شديد ساعد على نشر الأوبئة بينهم ، كما حدثت او افتُعلت ( الله أعلم) حوادث احتراق مأساوية لبعض البواخر وحوادث غرق أخرى مما أدى لوقوع آلاف الوفيات والإصابات بين المهجّرين المسالمين العزّل قبل وصولهم إلى منافيهم البعيدة

27-حدوث بعض الصدامات والنزاعات بين بعض القوات والقبائل الشركسية المختلفة ؛مما أضعف الروح المعنوية للشعب الشركسي، وأدّى إلى ضعف موقفه أمام ترابط القوات الروسية النظامية وحلفائها من القوزاق وغيرهم. وكانت كثير من هذه الخلافات بدس وتأجيج من قبل الروس وعملائهم .

28-إستخدام الروس بنجاح كبير للوسائل الإستخباراتية والتجسسية العسكرية ضد الشراكسة . وذلك بتجنيد وإرسال الجواسيس الروس والعملاء الأجانب على بلادهم بصفة سائحين او رحالة او تجار ، حيث رسموا الخرائط للطرق والمعابر والمواقع الإستراتيجية ، ونفلوا الكثير من المعلومات القيمة عن تعداد السكان والمجاهدين وعن القبائل وقادتهم وزعمائهم وعاداتهم وطباعهم وعن الإمكانيات والقدرات التعبوية والتموينية لهم . مما سهل على الروس رسم خططهم العسكرية وتنفيذها بما يتناسب مع هذه المعلومات .

29- نجاح الروس في إستخدام وسيلة التوجيه المعنوي والتعبئة المعنوية لقواتهم وشعبهم والقوى والشعوب المتحالفة معهم ،من خلال تسخير وتوجيه القدرات والإمكانيات الأدبية الكبيرة لكثير من أدبائهم وشعرائهم ومؤرخيهم في الرفع من شأن الجندي الروسي والقوزاقي والتغني بهم وبأمجادهم وانتصاراتهم العسكريةفي شمال القفقاس. وتحاملوا وتجنّوا في وصف المجاهد الشركسي المدافع عن أرض وطنه الأم كإنسان جبلي متوحّش بعيد عن الحضارة والتمدّن ، ويعتدي على الروس الذين يريدون له التحرر من وحشيته وتأخره وليسعدوه بالتحضر والتمدن الروسيين ، ليقدّم بلاده لقمة سائغة لقواتهم المحتلة الغازية ليرضوا عنه ويتركوه ليعيش تحت سلطة ونير إحتلالهم. ومن هؤلاء الكاتب الروائي الشهير ليو تولستوي والشاعر الروسي بوشكين الذين اكتشفا بعد شيء من الوقت خطأ أحكامهم التي أطلقوها بحق شعب مجاهد شجاع يدافع عن أرض وطنه الغالي الجميل ضد وحشية الجيوش والقوات الروسية الإستعمارية الغازية . كما كان منهم الكاتب المؤرخ بيرجيه والكتاب كوييفر وبوتو وكاريوتيفير وغيرهم.

30-إستعمال أساليب الحرب الجرثومية والكيماوية البدائية باللجوء إلى عمليات إحراق القرى والمحاصيل والمواشي أو قتلها وفرض الحصار العسكري عليها لنشر الأوبئة والمجاعة بين السكان وإيقاع الخسائر البشرية الكبيرة بينهم.

31-تدمير الغابات فيما يمكن تسميته بالحرب البيئية للقضاء على من يكون قد لجأ إليها من الشراكسة مقاتلين أو أطفالا ونساءا مسالمين . ولحرمان الشراكسة مستقبلا من هذا المأوى الطبيعي رغم قسوته ومن الإستفادة من بعض منتجاته من أجل التقوّت والتموين في أدن حدوده.

32- إستخدام اساليب التهديد بالتنصير الإجباري ، والمعاملة كأسرى حرب لذى الروس ،و الترحيل والتوطين في السهول ذات المستنقعات التي تنتشر فيها الأوبئة القاتلة كأساليب ضغط لإجبار الشراكسة على الرضوخ لعمليات التهجير القسري.

33-بعض الخواص و الصفات المميزة للإنسان الشركسي والتي قد يبدو كثير منها صفات مستحبة ممدوحةفي الأحوال العادية ولكنها لا تنفع في ميادين القتال والسياسة حيث تسود وتغتفر صفات سيئة كثيرة كالخداع والتراجع والكذب والمناورة والمرونة والإنحناء حتى تمر العواصف. ومن تلك الخواص والصفات الشركسية :-

ا-الشجاعة والفداء إلى حد التهور وإلى أقصى الحدودالتي لا تسمح للشركسي بالتراجع امام الأخطار المحدقة والكوارث المقبلة والموت المحتّم مما لا يسمح له بالمناورة تمهلا وتراجعا وكرا وفرا كما تقتضي ظروف المعركة.

ب- الإستقامة والإخلاص والصدق والعناد على الحق ، مما أفسد عليهم سبل الإستفادة من المراوغات السياسية واستغلال الفرص وعقد التحالفات وبذل الوعود ونقضها إذا حكمت الظروف وما إلى ذلك من أحابيل السياسة الميكافيلية التي كان يلجأ إليها معظم القادة والحكام دونما اية قيود.

خ‌- حدّة الطبع والمزاج والإعتداد الشركسي ، مما يسهل إستثارة الإنسان الشركسي بسهولة ويسهل توجيهه إلى وجهات تصب في صالح الأعداء كدفعه لمعارك غير متكافئة او زجّه في نزاعات داخلية او خارجية.

د‌- استبداد الكثير من الأمراء و الزعماء ( التحماتات) الشراكسة بآرائهم وعدم القبول بآراء الآخرين أومناقشتها مما كان يؤدي أحيانا إلى مواجهات ومعارك غير محسوبة النتائج وغير مخطط لها بشكل جيد .

ذ‌- شيوع بعض المُثل العليا بين الشراكسة ، كشيوع مبدأ المحافظة على شرف سمعته الجهادية القتالية في ميدان القتال حيث كان هدف الإستشهاد في أرض المعركة شرفا يسعى إليه الشركسي ولا يبيح لنفسه إضاعة هذه الفرصة بالتراجع او الإنسحاب أو الوقوع بالأسر. كما أن ترك القتلى أو الجرحى من الشراكسة على أرض المعركة كان يعتبر عارا كبيرا لا يتحمله أو يطيقه أي قائد عسكري بينهم مما كان يعرضهم للمزيد من الخسائر البشرية.

34- الإصرار الروسي على تحقيق الحلم القومي الإستراتيجي وضعته كاول وأكبر هدف إستراتيجي لها طوال سنوات الحرب الإستعمارية الطويلةالتي شنّتها على الشراكسة ، وهو هدف إحتلال جميع سواحل البحر الأسود للوصول إلى البحار الدافئة والإنفتاح والتواصل بسهولة ويسر مع بقية أنحاء العالم.

35- محاولة تمهيد الطريق أمام القوات الروسية للوصول إلى إستانبول( القسطنطينية) عاصمة الدولة البيزنطية سابقا ،لغرض استرجاعها من العثمانيين وإعادتها ثانية إلى الحظيرة المسيحية البيزنطية .

36- إيجاد حل لثورات وقلاقل قبائل القوزاق المسيحيين الرحّل المتكررةضد أمراء وقياصرة الروس التي كانت تهدد استقرار بلادهم وتهدد بزوال سلطاتهم وحكمهم المطلق وحل المشكلة الديموغرافية التي نتجت عن إزدياد أعدادهم و شكّلت عبئا كبيراعلى الروس من حيث استيعابهم وإسكانهم وتوطينهم، وذلك بتوجيه وتذكية عدائهم للشراكسة المسلمين المجاورين وتوجيههم لإستخدام مهاراتهم القتالية و تعوّدهم وحبهم لغزوات السلب والنهب وغارات اللصوصية ضد الشراكسة بقصد القضاء عليهم أو وتهجيرهم عن بلادهم ليستولوا على أرضهم ويمتلكوها بأوامر ومراسيم روسية ولتنتشر قراهم ومدنهم ومستوطناتهم في بلاد الشراكسة إنتشارا سرطانيا قاتلا يصعب علاجه والخلاص من آثاره وسمومه مستقبلا، إلا بجهود مضنية وعمليات إستئصال كبرى منهكة .

وبعد إستعراض هذه الأسباب التي قد تكون شاملة لجميع العوامل التي أدت لإنتصار الكثرة الروسية الغاشمة الكافرة على القلّة الشركسية المؤمنة ؛ ليسأل كل منا نفسه وما العمل الآن ؟ كيف نعالج هذا الجرح النازف الذي يأبى الإندمال حتى اليوم؟كيف نعيد لهذا الشعب الصابر المجاهد حقوقه المغتصبة في أرض وطنه الأم .. وطن آباءه وأجداده؟ كيف نعيد له حريته ووحدته ونسعده بنيله لحق تقرير المصير والإستقلال؟

وليحاول كل منا أن تكون أجوبته منطقية مدروسة واقعية لا تخالف شرعا ولا عرفا ولا قانونا إنسانيا ولا دوليا ولا يستعدي على شعبه الأمم والدول والشعوب الأخرى ؛ رغم كل ما قاسيناه وعانيناه من حروب الإبادة العرقية والتهجير القسري بحيث أصبحنا شعبا بلا وطن وأصبحت بلادنا وطنا بلا شعب ، مما يناقض ويخالف ويعتبر خروجا على كل المعايير والأعراف والقوانين الإنسانية الشرعية منها والدولية دون استثناء ، ومما يستدعي من الشراكسة والعالم أجمع بذل جهودهم الصادقة بكل ما أوتوه من قدرات وإمكانات لإعادة الشعب الشركسي المنكوب المثخن بجراح وآثار عمليات التطهير العرقي الروسية الطويلة المدى والمنهك بعمليات التهجير القسري البشعة اللاإنسانية ، إلى أرض وطنه الأم ومنحه حقوقه الإنسانية للعيش كغيره من شعوب الأرض بأمن وحرية وسلام.

المراجع

1- أباطرة وأبطال في تاريخ القوقا س- د. شوكت المفتي حبجوقه- ط1- مطبعة المعارف – القدس-1962م

2-إبادة الشراكسة –علي حسن قاسوم و حسن علي قاسوم – ترجمة د. عمر شابسيغ- دار صوت النارتيين للنشر -ط1- 1995م- سوريا

3-تهجير الشراكسة-نهاد برزج- ترجمة عصام الحسن حتق-عمان -1987م

4-الموسوعة التاريخية للأمة الشركسية(الأديغة)-الأستاذ الدكتور محمد خير مامسر باتسج- المجلد الثالث -ط1- 2009م- دار وائل للنشر والتوزيع –عمان- الأردن

5-تاريخ القوقاز- مت جوناتوقة يوسف عزت باشا- تعريب خوستوقه عبد الحميد بيك غالب—استانبول – 1912م أعادت طبعه دار صوت النارتيين للنشر- عمان – الأردن

6-الشركس-حضارة ومأساة- مرتقوه قاسم- دراسة وترجمة عز الدين سطاس-ط1-دمشق- 1999م

7-إنتصار الوحدة في شمال القفقاس-يوري موسى شنبه-تعريب أميرة محمدمصطفى قبرطاي-دمشق- 1997م.

فيصل حبطوش خوت أبزاخ

ناعور- مرج الحمام

14- 5- 2010Ù…