النكبة الشركسية- وليد هاكوز

تاريخ النشر على الموقع 13/05/2011

وصلتنا المشاركة الاتية من السيد وليد هاكوز مشكورا بمناسبة يوم النكبة الشركسية

للتنويه، المقالات المنشورة تعبر فقط عن اراء كتابها، و ليس بالضرورة عن اراء الموقع أو القائمين عليه.

إن المثير للدهشة ، أن وسائل الإعلام المختلفة في جميع أرجاء العالم لا تكتب عن تاريخ شيركيسيا والنكبة التي حلت بالشعب الشركسي قبل 147 عاما ، والذي يعد أكبر عملية تطهير عرقي من الدرجة الإولى على نطاق واسع في التاريخ الحديث . لقد شنت الإمبراطورية الروسية حرب طويلة وعنيفة ضد الشعب الشركسي ، واستغرق عملية إحتلال شيركيسيا 101 عاما ، انتهت في العام 1864 ، عندما إستطاعت القوات الروسية الغازية من هزيمة الشراكسة في آخر معقل لهم في موقعة ( أرتقواج ) والمعروفة اليوم بمنطقة ( كراسنايا بوليا ) ، وهي منتجع تقع بالقرب من مدينة سوتشي اليوم ، والتي ستقوم فيها الألعاب الأولمبية الشتوية في العام 2014 .

كانت الصياغة الإولى لعملية التطهير العرقي على يد الإمبراطور الكسندر الثاني ، عندما عبرت قواته حدود الإمبراطورية الروسية المتاخمة مع شيركيسيا ، وقامت بإحتلال معظم الأراضي الشركسية . وبعد سنوات من المقاومة والدفاع البطولي عن أراضيهم ضد جيوش الغزو الروسي ، أجهضت المقاومة العسكرية للشراكسة المخطط الخطير بترحيلهم عن شيركيسيا .

وحال دفاع الشراكسة عن شيركيسيا لمدة طويلة جدا من إحتلال منطقة شمال القفقاس الغربية ، على الرغم من إستخدام الروس الواسعة لتكتيكات الارض المحروقة ، عندما أحرقت ودمرت القرى والبلدات الشركسية ، وقتلت السكان من جميع الأعمار، بما في ذلك النساء والأطفال . ولكثرة الخسائر العسكرية الروسية نتيجة للمقاومة الشركسية التي أدت إلى إرتفاع تكاليف الحروب الهائلة ، مما دعا ساسة الإمبراطورية الروسية لوضع الخطط السريعة لترحيلهم إلى تركيا العثمانية ، وإبادة الباقين منهم بشكل جماعي .

لقد نتج عن تلك النكبة قتل وتهجير مليون ونصف المليون نسمة من الشراكسة ، حيث كانت عملية الإبعاد عملية منظمة تنظيما جيدا ، ومات الآف الناس من الجوع والمرض بعدما تم تجميعهم على شواطئ البحر الأسود وإنتظارهم لأشهر لتتمكن السفن الروسية والتركية من إلتقاطتهم ونقلهم إلى تركيا . ولقي الكثير منهم حتفهم ، لأن أصحاب السفن المغادرة وبعد تلقيهم الأموال من الحكومة الروسية مقابل نقلهم ، كانت تلقي بركابها في منتصف البحر ، لتعود أدراجها بنقل مجموعة ثانية والحصول على مزيد من المال وبأسرع وقت .

ونتيجة لذلك تم ترحيل عشرات الاف من القبائل الشركسية إلى شواطئ البحر الأسود تمهيدا لترحيلهم إلى المجهول . وتم إنشاء المستوطنات الروسية بشكل سريع على أنقاض القرى والبلدات الشركسية ، كما تم توزيع الأراضي على المستوطنين الروس ليستقروا فيها وللأبد ، وأعلن الجنرال الروسي ( يفيدوكيموف ) بإنتهاء عملية التطهير العرقي للشعب الشركسي في 21 ايآر 1864 .

لقد أسفرت عملية التهجير والإبعاد الجماعي على كثير من المعاناة والموت ØŒ فقد صرح الضابط الروسي ( دروزدوف ) ØŒ والذي كان شاهدا ذات صلة على الفظائع الروسية بالقول : ” وترى النساء والأطفال المرعوبين على الشاطئ تهاجمهم الحيوانات والكلاب المتوحشة ملتهمة أجسادهم الحية . ويقدر عدد الناجين الذين زج بهم في المراكب بالنصف ØŒ حيث مات البقية غرقا في البحر الأسود ” .

لقد سعت روسيا القيصرية إلى التطهير العرقي للشراكسة دون مراعاة للمأساة التي لحقت بهم نتيجة لذلك ، وكان جنرالات الجيش الإمبراطوري الروسي على علم تام بمستوى الكارثة الواقعة على الشركس ، لا بل قاموا بتنفيذها بوحشية بالغة متجاهلين المعاناة الإنسانية ، والتي كانت الحادثة الإولى في عمليات الإبعاد الجماعي العنيف ضد السكان في التاريخ الحديث .

بعد الإحتلال النهائي لشيركيسيا ، لم يتبق أكثر من نصف مليون من عدد السكان الشركس في شيركيسيا المحتلة ، والذين يعيشون في مناطق معزولة وكيانات مصطنعة في جمهوريات كاباردينو- بلقاريا ، قارشاي- شيركيسك ، والأديغي ، إضافة إلى بضعة الآف من الذين يعيشون في مجتمعات متفرقة في مناطق سوتشي وتوابسة على سواحل البحر الأسود . إلا أن الغالبية العظمى من الشراكسة والذي يقدر عددهم نحو أربعة ملايين نسمة ، يعيشون اليوم في الشتات وخاصة في تركيا ، الأردن ، سوريا ، فلسطين ، كوسوفو ، ليبيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وكندا .

21 ايآر من كل عام هو يوم النكبة للشعب الشركسي ØŒ ففي مثل هذا اليوم قبل 147 عاما إنتهت الحرب الطويلة التي شنت على الشعب الشركسي لأكثر من قرن ØŒ وكانت نتيجتها الإبادة الجماعية والتهجير الجماعي من ” شيركيسيا ” ØŒ وعسى أن لا يمر هذا التاريخ دون أن يلحظه احد .

وليد هاكوز – كندا