التشيركيس – مجموعة إثنية مصطنعة – وليد هاكوز

تاريخ النشر على الموقع 25/05/2014

التشيركيس – مجموعة إثنية مصطنعة
Шэрджэс – Черкесс

cherdjas

لقد كان من أهم تداعيات التطهير العرقي والأبادة الجماعية من قبل الإمبراطورية الروسية ضد الأمة الشركسية بعد إنتهاء الحرب الشركسية الروسية ØŒ هو تطبيق سياسة “فرق تسد” الإستعمارية ØŒ فقامت بتكوين مجموعة عرقية شركسية جديدة أسمتها مجموعة التشيركيس (Cherkess) ØŒ وقد ظهر ذلك جليا من قبل السلطات الروسية الشيوعية بعد ثورة اكتوبر في عام 1917 ØŒ حيث تشكلت هذه المجموعة الإثنية الجديدة من سكان قبائل البيسلاني ØŒ القبردي ØŒ والأباظة .

1- قبيلة البيسلاني (Beslenay)

وهي فرع من القبائل الشركسية القديمة ، كان يعيش سكانها على ضفاف أنهار : كوبان (Kuban) ، لابا (Laba) ، و أوروب (Urup) ، وكانت أراضيهم تمتد على طول الروافد العليا والوسطى من تلك الأنهار الغنية بالمراعي والواديان ، حيث أمتدت شمالا حتى الأحياء الجنوبية من مدينة أرمافير الحالية ، وذلك وفقا لمؤرخ القبردي الأول شورة نوقمة (Shora Nogma) ، حيث يذكر في كتاباته بأن أمرائهم من سلالة الأمير قانوقوة (Къaнокъуэ) . وقد ذكرت قبيلة البيسلاني قديما في وثائق مكتوبة من القرن السادس عشر، وتؤكد المصادر الروسية عن بعدها وإستقلالها من المواقع الاستيطانية لقبيلة القبردي . وخلال القرنين السادس عشر والثامن عشر دافع البيسلاني باستمرار وبشجاعة مطلقة ضد العديد من الأعداء الخارجيين مثل النغوي ، والقالمق ، وتتار القرم الذين حاولوا غزو أراضيهم .

عاشت عائلات عدة من قبيلة البيسلاني ومن بينهم عائلة أبوكوة بالتحديد في قرية أبوكوي (Abukoi) منذ عام 1725 ØŒ وتم إحتلالها من قبل الروس في العام 1774 ØŒ ثم تم تهجير سكانها وتغيير إسمها إلى أبوكوفسكي (Abukovsky) ØŒ وأصبحت بعد الحكم السوفياتي تسمى بيرفامايسكي (Pervamaisky) ØŒ وتقع اليوم قرب مدينة مينرالنة- فودي (Miniralno-Vodi) شمالا وأصبحت اليوم إحدى ضواحيها . رحل البيسلاني عن قريتهم المحتلة إثر ذلك غربا إلى منطقة بعيدة عنها تقع على الضفة اليمنى لنهر مارا (Mara) أحد روافد نهر كوبان . وفي عام 1803 تم ترحيل سكانها مرة اخرى بعد الإحتلال الروسي لقلب شيركيسيا ØŒ وجاء الترحيل الثالث في عام 1825 ليستقروا أخيرا في قرية كوبران (Kubran) والواقعة اليوم في جمهورية القرة تشاي – تشيركيسك .

كما تم ترحيل من بقي من سكان البيسلاني الذين كانوا في منطقة بياتيغورسك في عام 1862 ، وإستقروا غربا وأسسوا في عام 1863 قرية قالاج (Къалэжъ) ، وكان أول المستوطنين فيها عائلتي : قوموقوة طوط (Къумукъуэ Тlутl) و تساقوة واسمان (Цакъуэ Осмэн) . ثم إنتقلت عائلات : أبوكوة علي (Абукуэ Али) ، أستيجة واسمان (Астейжэ Осмэн) ، جراندوقة دوغوج (Гэрэндокъуэ Дыгъужъ) ، جموخة تيمير (Жэмухъуэ Теймыр) ، تيمروقة حاتيجة (Тейморкъуэ Хьатейжэ) ، تليبسيروقة حاتيجة (Тлlысрокъэ Хьатейжэ) ، دوغوج إبراهيم (Догъужэ Ибрагим) ، قالمق دجاتيج (Къалмикъ Ждатейж) ، ديشيقوة واسمان (Дышикъуэ Осмэн) ، داشين كوبلة (Дащын Кублэ) ، يفيقوة آشير (Ефикъуэ Ашир) ، حاباشة تامبي (Хьабащэ Тамбый) ، تسيقوة خواج (Йейкъуэ Хъуаж) ، و بيسلاني علي (Бесланей Али) .

لقد شكل مؤسسو تلك القرية بمجموعهم 16 عائلة شركسية ، ثم تغير إسم القرية إلى (خومارا) ، وتقع اليوم جنوب مدينة تشيركيسك . وكان عدد سكان القرية آنذاك 120 شخص فقط ، وفي عام 1884 أصبح عدد سكانها 268 نسمة منهم : 160 من القبردي ، و 67 من البيسلاني ، و 41 من الأباظة . ويعيش فيها حاليا 1,121 نسمة حسب احصائية 2006 .
وفي العام 1778 ، إحتل الروس قرى البيسلاني الثلاثة : تارقاني (Таркъэней) ، تازرت كوي (Тазартукуай) ، و بوغوبسي (Богъупсей) التي كانت تقع في المنطقة الواقعة عند ملتقى نهري إنجيجيشخوة (Инджыжшхуэ) وكوبان (Псыжъ) ، وإضمحلت هذه القرى ضمن مدينة نيفينوميسك الحالية ، ورحل معظم سكانها الشركس جنوبا حيث أسسوا قرى : إرسوكان (Эрсукан) ، فاكوة جيلة (Вакуэ Жилэ) ، و بيسلاني (Бесленей) ، وتقع هذه القرى الثلاث حاليا في جمهورية القرة شاي تشيركيسك . بينما رحل آخرون إلى الغرب وتحديدا إلى قريتي فدز (Фэдз) و فدجوخ (Фэджыхъу) ، وتقعان في جمهورية الأديغي اليوم .

وهكذا تم إبادة شعب البيسلاني وتطهيره عرقيا ØŒ ولكنه لا تزال توجد عدة قرى أصلية في الطرف الشمالي لجمهورية القراشاي – تشيركيسك والشرقي لجمهورية الأديغي ØŒ وتسمى تلك المنطقة اليوم بمقاطعة أوسبينسكي (Uspencky Region) ØŒ وتتبع إداريا لإقليم كراسنودار وفيها قرى : كورغوفسكي (Кургъукъуей) ØŒ كونوكوفسكي (Къуэнкъуей) ØŒ Ùˆ شحة شاخوج (Щхьащэхуж) ØŒ والتي لا زال يقطنها مجموعات صغيرة من السكان الأصليين الشراكسة . ووفقا لكتابات المؤرخ الروسي فيلتيزن (Felitzin E.D.) ØŒ فقد أكد بالوثائق المحلية قبل الثورة الشيوعية في عام 1917 ØŒ بأن هذه القرى كانت مأهولة بالسكان بالكامل تقريبا من البيسلاني في عام 1871 ØŒ فقد كان يعيش في القرية الأولى 996 نسمة ØŒ وفي الثانية 1,124 نسمة جلهم من قبيلة البيسلاني ØŒ بينما كان يعيش القبردي سويا مع البيسلاني في القرية الثالثة .

2- قبيلة القبردي (Kabarday)

وهي مجموعة كبيرة من أهم ثاني قبائل الشعوب الشركسية ، تركت بلادها رفضا للإنصياع والخضوع للحكومة الروسية التي سلبت أراضيهم . فقد تم القضاء على جميع قرى القبردي في منطقتي مينفودي (Minivodi) وبياتيغورسك (Pyatigorsk) خلال الحرب ، وتم نقل ما تبقى من السكان جنوبا إلى منطقة نهر مالكا (Malka) ، ثم فر السكان الشركس من منطقة كيسلوفودسوك (Kislovodsk) ولجأوا غربا الى منطقة وسط تشيركيسيا في بداية القرن 19 ، وكانوا يعرفون بإسم المهاجرين .

إلا أن المقاومة الشركسية لم تتوقف ضد هذا الإحتلال الروسي الغاشم ، حيث تزعم المقاومة حينها الأمير عادل جيري أتاجوقين (Атажукъын Адыл-Джири) ، الذي أرهق السلطات القيصرية بنشاطه المسلح ، وهاجم الجيش الروسي في معقل إيكاترينوسلاف (Yekatrinoslav) وتعرف حاليا بمدينة دنيبروبيتروفسك (Dnepropetrovsk) . ثم قاد الكثير من سكان القبردي لمنطقة الكوبان وأنشئ معقله الرئيسي عند روافد نهر زيلنتشوك الصغير ، وبدأ بشن عملياته العسكرية في عام 1804، والتي كانت من أشدها وربما الأكثر قسوة في الصراع مع القوات الروسية ، حيث كتب عنها المؤرخ الروسي جرابوفسكي (N. F. Grabovsky) ، ولكن نجاح الجنرال يرمولوف (A. P. Ermolov) في إحتلال كامل بلاد القبردي في عام 1822 ، أجبر الكثير من القبردي من النزوح بإتجاه الغرب والإستقرار فيها حيث تشكلت قرى القبردي المهاجرة وأستقرت عند الروافد العليا لنهر كوبان ، حيث إختلط البيسلاني والقبردي والأباظة بشكل وثيق مع بعضهم البعض .

3- قبيلة الأباظة (Abaza)

عاشت هذه القبيلة الشركسية في وسط شيركيسيا ، فكانت أراضيها تمتد من ساحل البحر الأسود متاخمة لبلاد الأبخاز في منطقة غاغرا وأراضي الأوبيخ جنوبا ، وأمتدت شمالا إلى نهركوما قرب أراضي القبردي شرقا ، وإلى الشمال الغربي لأراضي البيسلاني ، ومن الغرب إمتدت لأراضي الأبادزاخ . وفي يومنا الحاضر فإن ما تبقى من بلاد الأباظة هي منطقة صغيرة جدا وتعرف بإقليم الأباظة الواقعة في الجزء الشمالي لجمهورية القراشاي- تشركيسيا . وبعد إحتلال كامل شيركيسيا قام الروس بتهجير الغالبية العظمى من الأباظة في العام 1860 إلى تركيا ، بينما بقي قسم منهم على ارضه وإختلطوا مع إخوانهم من القبردي والبيسلاني ، إضافة لتوطين كثير منهم قسرا بين المستوطنات الروسية التي أقيمت على الأراضي الشركسية في شيركيسيا المحتلة بعد عام 1864 .

المجموعة الإثنية المصطنعة – التشركيس

مع نهاية الحرب الشركسية الروسية في العام 1864 ØŒ ومع مرور الزمن إنصهرت قرى القبردي ØŒ البيسلاني ØŒ والأباظة في تلك المنطقة . وفي بداية القرن العشرين وبعد الثورة البلشفية تغير إسم المنطقة إلى مقاطعة بِطال باشينسك (Batalpashinsk) ØŒ وأصبحت تابعة لإقليم الكوبان . وبدأ التأثير الأيدلوجي الشيوعي على تلك المجموعات الشركسية ØŒ فكان تأثير التقاليد والعادات والثقافة الروسية أكثر وضوحا عليها ØŒ حيث كان بمثابة عامل توحيد في ظل تلك الظروف الغير طبيعة ØŒ وأصبحت تسمى كمجموعة عرقية بإسم التشيركيس Cherkess)) ØŒ شكل كيان سياسي ذات حكم ذاتي بإسم تشيركسسك . وخلال الحقبة السوفيتية تم إدماج تلك المجموعة الشركسية مع مجموعة عرقية أخرى وهي القراشاي التي تتحدر جذورها من التتار في شبه جزيرة القرم ØŒ حيث تم تشكل كيان سياسي في 12 كانون الثاني – يناير 1922 ØŒ وتم الإعلان عن تأسيس مقاطعة القرشاي – تشيركيسك ذات الحكم الذاتي ØŒ ليتتطور فيما بعد إلى جمهورية مستقلة ضمن الفيدارالية الروسية سميت بجمهورية القراشاي-شركيسيا .

cherkesskarach

وتشير الإحصائيات الروسية في العام 1897 عن عدد سكان المجموعة العرقية الشركسية المختلقة أو ما أصبح يعرف بإسم التشيركيسك قد بلغ 22,784 نسمة ( القبردي 8,452 ، والبيسلاني 3,962 ، الأباظة 10,370 ) . بينما يشير عددهم حسب إحصائية 2010 عن 93,385 نسمة (القبردي 33,879 ، البيسلاني 22,587 ، الأباظة 36,919 ) .
وليد هاكوز
وادي السير
1/5/2014



اضف تعليقا