خبز وملح – فراس هشام داروقه

تاريخ النشر على الموقع 30/09/2014

شاع بين المجتمعات العربيه مصطلح ” بيني وبينك خبز وملح ” وباللغه المصريه فيقولون (وحياة العيش والملح)ØŒ اذ كانت الأقوام العربيه السابقه تتحدث اللغه العربيه ببلاغه وفصحى ØŒ وكان حديثهم يمتليء في الكلمات ذات المعنى المتعدد ØŒ ودليلهم لمعنى الكلمة يكون في سياق الجمله .

وبالرجوع الى المعنى الإصطلاحي لكلمة “ملح” في المعجم الجامع :

فـ “ملَح” الطَّعامَ وغيرَه : جعل فيه مِلحًا بقدر مقبول وسائغ ØŒ أما ( المَلْحُ : ( الكيمياء والصيدلة ) مِلْح )Ø› كلوريد الصّوديوم يستخرج من ماء البحر بعد ترقيده وتبخيره في الملاّحات ويمكن استخراجُه من طبقات الأرض المِلْحيّة .

وبسؤالي للعديد من الأشخاص عن مفهومهم لهذا المصطلح ” خبز وملح ” فأشاروا بالإجماع الى ان الشخص في حال اجتمع مع شخص آخر على مائده طعام ØŒ اصبح بينهم موده وصله وثيقه اكثر من قبل وذلك ممثل في العزائم في المناسبات وغيرها ØŒ فيكون الطعام سببا للإجتماع على مائده واحده وقد ينشأ من خلالها علاقه وتعارف وتوطين لها ØŒ وقد يلجأ البعض في حال الخلافات ايضا بسرد المصطلح بالحسره على الخبز والملح بينه وبين الآخر ØŒ فلذلك يقولوا “بيني وبينك خبز وملح ” ØŒ فكل مائده لا تكاد تخلو من هذه المادتين الغذائيتين ” ملح وخبز” .

من هنا بدا لي الفضول البحث بشكل اكثر تفصيلاً عن المعنى الحقيقى وراء هذه الكلمه فهي اذا على علاقه بعلم الإجتماع .

وبعدها وجدت أن كلمه “ملح” ذات معاني متعدد ويختلف المعنى من سياق الى آخر وتختلف ايضا بإختلاف الحركات ويمكن الرجوع الى معاجم اللغه العربيه للتعرف عليها .

فكلمه مُمَالَحَةٌ : في المعجم الغني [ م ل ح ]. ( مصدر مَالَحَ ). :- بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مُمَالَحَةٌ : أي بَيْنَهُمَا حُرْمَةُ المِلْحِ . والمعجم الوسيط اشار الى ان حرمه الملح تعني الرضاعه .

اما في معجم اللغه العربيه المعاصر فكلمه مالحَ : مالحَ يمالح ، مُمالحةً ، فهو مُمَالِح ، والمفعول مُمالَح بمعنى مالحَ الشَّخصَ واكله ؛ أكَل معه :- صالحه ومالحه ، من مالَح القومَ صار منهم .
اما في المعجم الرائد ØŒ مالح – ممالحة وملاحا ØŒ وكلمه مالحه : أكل معه « هو يحفظ حرمة الممالحة ». ومالحه : رضع معه .

فما تشير هذه المعاني بمفهومنا المعاصر الا قوه الرابطه ØŒ فلو قلنا : “رضع معه” اي أصبح كأخ له بالرضاعه بالمعنى المجازي ØŒ ويعني ايضا انه لا مكان للغدر او الخيانة .
كما ان الخبز رمز من رموز التفاؤل ولذلك يصفون المتشائم بأنه “لا يضحك للرغيف السخن”.

• الباحث الإجتماعي فراس هشام داروقه