يوم Ø§Ù„ØØ¯Ø§Ø¯ الشركسي – عادل عبدالسلام لاش
تاريخ النشر على الموقع 21/05/2014
ÙÙŠ مثل هذا اليوم قبل قرن ÙˆÙ†ØµÙØŒ ÙˆØ¨Ø§Ù„ØªØØ¯ÙŠØ¯ ÙÙŠ 21 أيار من عام 1864ØŒ أنهت روسيا القيصرية تصÙية شعب الشركس النبيل الذي وص٠بلومنباخ وقال عنهم”أن الشركس هم أقرب البشر من النموذج الإلهي الأصلي للإنسانية”
The Circassians were the closest to God’s original model of humanity “.
وهو يوم ÙŠØÙŠÙŠ Ùيه شراكسة العالم ÙÙŠ الجمهوريات الشركسية ÙÙŠ روسيا Ø§Ù„Ø§ØªØØ§Ø¯ÙŠØ© وتركيا وسورية والأردن وألمانيا وأمريكا وغيرها ذكرى Ø§Ù„ØØ±Ø¨ العدوانية العنصرية، ÙˆØ§Ù„Ø§ØØªÙ„الية (الاستعمارية) الاستيطانية الظالمة, وعمليات التطهير العرقي التي شنتها روسية القيصرية على الشركس وبقية شعوب القÙقاس، والإبادة التي مارستها عليهم قرابة 142 سنة . بدأت عام 1722 بمعركة شيشن التي هزم Ùيها الروس، وانتهت عام 1864 Ø¨Ù…Ø°Ø¨ØØ© وادي أختشبسو ØŒ أو اختشيبس، أو أتشيبس، التي ترد ÙÙŠ المصادر العربية ØªØØª اسم آخجب ( القريبة من كراسنايا بوليانا اليوم ) ÙÙŠ وادي نهر مزمتا، الى الشرق من شاتشة (صوتشي ) Ù…Ø³Ø§ÙØ© 35 كم على Ø§Ù„Ø¨ØØ± الأسود. وقد ارتكبت القوات الروسية هذه Ø§Ù„Ù…Ø°Ø¨ØØ© ÙƒÙˆØ§ØØ¯Ø© من مئات Ø§Ù„Ù…Ø°Ø§Ø¨Ø ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¬Ø§Ø²Ø±Ø§Ù„Ù…Ø±ÙˆØ¹Ø© قبلها، وذلك ÙÙŠ يومي 20 Ùˆ21 من شهر أيار من عام 1864. وقد تقرر منذ عام 1991, Ø¥ØÙŠØ§Ø¡ يوم 21 من أيار، يوم ØØ¯Ø§Ø¯ لشعب الأديغة (الشركس) ÙÙŠ الوطن الأم وبلدان المهجر ÙˆØÙلاً لتكريم الشهداء الشركس وإØÙŠØ§Ø¡ ذكراهم. والسبب الرئيسي هو الموقع الجغراÙÙŠ لمواطنهم الداخلية البعيدة عن Ø§Ù„Ø¨ØØ± الأسود وسواØÙ„Ù‡. إذ تركزت الاستراتيجية التوسعية الروسية سابقاً ÙˆØØªÙ‰ اليوم على الوصول إلى Ø¨ØØ§Ø± المياه Ø§Ù„Ø¯Ø§ÙØ¦Ø© (Ø§Ù„Ø¨ØØ± المتوسط، والخليج العربي والمجيط الهندي)ØŒ ولما كانت السواØÙ„ الشمالية الشرقية والشرقية Ù„Ù„Ø¨ØØ± الأسود شركسية، كان على الروس الاستيلاء على بلاد الشركس، ولكن بدون الشركس.
وكانت معركة نهر غويدليخ ÙÙŠ 18 آذار من سنة 1864 أخر أكبر معركة ضد الغزاة الروس، التي هزم Ùيها الشركس، ÙˆÙØªØØª الطريق أمام الجيش الروسي والقوزاق للتوغل ÙÙŠ مناطق قبائل الشابسيغ والوبيخ والجكيت الشركسية، دون مقاومة تذكر بعد استشهاد Ø¢Ù„Ø§Ù Ø§Ù„Ù…Ø¯Ø§ÙØ¹ÙŠÙ† الشركس ÙÙŠ المعارك السابقة. لقد Ø£ØØ±Ù‚ الجيش الروسي كل إنسان ÙˆØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ Ùˆ كل تجمع سكاني ومنزل ومزرعة ÙˆØ§Ù„Ù…ØØ§ØµÙŠÙ„ والبساتين، ØØªÙ‰ Ø£ØµØ¨ØØª الأرض Ùˆ جثامين البشر والمواشي Ø¨Ø§Ù„ÙØ¹Ù„ رماداً. أما خاتمة الكارثة والإبادة الشركسية ÙØªØ£Ø®Ø±Øª ØØªÙ‰ 21 آيار من السنة ذاتها.
ÙˆÙŠØªØØ¯Ø« شوكت Ø§Ù„Ù…ÙØªÙŠ Ø¹Ù† المجزرة الأخيرة وإبادة المدنيين الشراكسة على يد الجنود الروس ÙˆØÙ„ÙØ§Ø¦Ù‡Ù… القوزاق ØŒ Ùيقول ÙÙŠ Ø§Ù„ØµÙØØ© 203 من كتابه (أباطرة وأبطال ÙÙŠ تارخ القوقاس) الصادر ÙÙŠ القدس عام 1962 Ùيقول:
” وهذه المنطقة الجبلية الوعرة كانت آخر معقل اجتمع Ùيها النسـاء والأولاد Ù„ÙŠØØªÙ…وا من الغارات. وأما النساء Ùقد ألقين بزينتهن ÙÙŠ النهر وأخذن Ø§Ù„Ø³Ù„Ø§ØØŒ لخوض معركة الموت من أجل Ø§Ù„Ø´Ø±ÙØŒ ØØªÙ‰ لا يقعن أسرى وسبايا بأيدي الروس. وعلى هذه الصورة التØÙ… Ø§Ù„ÙØ±ÙŠÙ‚ان ÙÙŠ معركة هائلة Ùكانت مجزرة بشرية لا مثيل لها ÙÙŠ التاريخ.
ولم تكن الغاية من هذه المعركة بالنسبة للقوقاسيين Ø¥ØØ±Ø§Ø² أية موÙقية أو نصر. بل الموت Ø¨Ø´Ø±ÙØŒ والخلاص من الØÙŠØ§Ø© التي لم يبق منها أي أمل، بشر٠! . . . وقد ØªØ°Ø§Ø¨Ø ÙÙŠ هذه المعركة الرهيبة الرجال والنساء بلا رØÙ…Ø©, وكانت الدماء تسيل كالأنهار، ØØªÙ‰ قيل أن جثث القتلى كانت ØªØ³Ø¨Ø ÙÙŠ Ø¨ØØ± من الدماء. ورغم ذلك كله لم يكت٠الروس بما جنت أيديهم، ولم يشبعوا غرائزهم Ø§Ù„ÙˆØØ´ÙŠØ©ØŒ ÙØ¬Ø¹Ù„وا Ø§Ù„Ø£Ø·ÙØ§Ù„ الذين تبقوا، Ù‡Ø¯ÙØ§ لنيران Ù…Ø¯Ø§ÙØ¹Ù‡Ù…ØŒ وقتلوهم جميعاً بعد ما ربطوهم ببعضهم البعض وأطلقوا عليهم النار بالجملة.”ا ﻫ.
ولقد كتب Ø£ØØ¯ الضباط الروس الذي شارك ÙÙŠ العملية ÙÙŠ مذكراته قائلاً “إن كارثة من هذا المقياس نادرة Ø§Ù„ØØ¯ÙˆØ« لبني البشر”.
سبقت هذه Ø§Ù„Ù…Ø°Ø¨ØØ© مئات Ø§Ù„Ù…Ø°Ø§Ø¨Ø ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¬Ø§Ø²Ø± المروعة التي قام بها الروس Ø¨ÙˆØØ´ÙŠØ© وشراسة لا ØªÙˆØµÙØŒ ÙÙŠ القرى والبلدات الشركسية والقÙقاسية الأخرى، التي Ø£ØØ±Ù‚ت بالمئات، وهدمت دورها وخربت جميع منشآتها العمرانية والاقتصادية والدينية- ودورالعبادة الإسـلامية- ØŒ كما قتل شيوخـها Ùˆ رجالها ÙˆØ°Ø¨Ø Ø£Ø·ÙØ§Ù„ها وانتهكت أعراض نسائها علناً ثم قتلن، أما النساء Ø§Ù„ØØ§Ù…لات Ùقد بقر الجنود الروس والقوزاق بطونهن Ø¨Ø§Ù„ØØ±Ø§Ø¨ أو ذبØÙ† Ø°Ø¨Ø Ø§Ù„Ù†Ø¹Ø§Ø¬ ØŒ ولم تنج ØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª القرى الشركسية من القتل، ومياه الشرب من التلويث والتدنيس بالبول والغائط. وقد وص٠الشاعر الروسي ليرمنتو٠ÙÙŠ قصيدته (اسماعيل بك) ذلك بقوله:
ØªØØªØ±Ù‚ القرى Ùليست لها ØÙ…اية
ومثل الØÙŠÙˆØ§Ù† Ø§Ù„Ù…ØªÙˆØØ´ يغرز
المنتصر ØØ±Ø¨ØªÙ‡ ÙÙŠ البيت المتواضع
ويقتل الشيوخ ÙˆØ§Ù„Ø£Ø·ÙØ§Ù„
ÙˆØ§Ù„ÙØªÙŠØ§Øª والأمهات البريئات
ويلعق يده الملوثة بالدم ” ( انتهى الاقتباس)
إن التخريب والتدمير الهمجيين والإبادة الجماعية للشراكسة والقتل على الهوية والتصÙية العرقية وارتكاب أبشع أشكال الجرائم وتجاوز جميع الØÙ‚وق والأعرا٠الإنسانية بهد٠القضاء التام على الشعب الشركسي بأكمله ومØÙˆÙ‡ من الوجود من قبل روسيا ÙÙŠ القرن التاسع عشر، ÙŠÙØ³Ø±Ù…لابسات ÙØ§Ø¬Ø¹Ø© التهجير وكارثة إخراج من بقي ØÙŠØ§Ù‹ من الشراكسة من ديارهم ÙÙŠ الذين تشتتوا ÙÙŠ مختل٠بلدان العالم، مثلهم مثل بقية الشراكسة الذين يعيشون ÙÙŠ أكثر من خمس Ùˆ أربعين دولة اليوم.
ÙˆÙ„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© ØØ¬Ù… المأساة الشركسية وأبعادها يكÙÙŠ أن نعر٠أن عدد سكان شركسيا (أديغيا الكبرى) قبل بداية الغزو الروسي كان يربو على 5.000.000 نسمة، ÙˆÙ…Ø³Ø§ØØ© بلادهم Ø¨ØØ¯ÙˆØ¯350.000 كم مربع، أبيد Ù†ØÙˆ 2.000.000 منهم ويقدر من تم تهجيره منهم ØØªÙ‰ عام 1864 بنØÙˆ 1.800.000 نسمة، Ø¨ØØ³Ø¨ تقديرات (ميخوÙ-بلغاريا، ص 255) وعدد من بقي منهم ØªØØª الØÙƒÙ… Ø§Ù„Ø§ØØªÙ„الي الاستيطـاني الروسي لا يزيد على 106.798 شركسياً غربياً عام 1865. أما الشراكسة الشرقيون Ùكان عددهم الإجمالي Ø¨ØØ¯ÙˆØ¯ 350.000 نسمة. أي أن من بقي ØÙŠØ§Ù‹ من الشركس بين مقيــــــــــــــم (456.798 نسمة ). لكن واقع المأساة هو أكبر بكثير، إذ أن هذه الأرقام هي من الجانب الروسي أو أنصاره. ÙØ£Ø±Ù‚ام الشهداء ÙˆØ§Ù„Ø¶ØØ§ÙŠØ§ ÙÙŠ المعارك وأعمال الإبادة الروسية تÙوق 2.300.000ØŒ أما أعداد المهجرين Ùكانت Ø¨ØØ¯ÙˆØ¯ 2.000.000 شركسي Ø¨ØØ³Ø¨ التقديرات الشركسية والعثمانية .
تظهر هذه الأرقام ÙØ¯Ø§ØØ© Ø§Ù„ÙØ§Ø¬Ø¹Ø© ÙˆØØ¬Ù… الخسائر البشرية التي Ù„ØÙ‚ت بالأمة الشركسية ÙÙŠ مقاومتها الغزو Ø§Ù„Ø§ØØªÙ„الي (الاستعماري) الروسي على امتداد قرن ÙˆÙ†ÙŠÙØŒ والتي أودت Ø¨Ø£Ø±ÙˆØ§Ø Ø£ÙƒØ«Ø± من 2.300.000 شهيد، لم يسمع عنهم العالم شيئاً ولم يعرهم العالم الإسلامي أي اهتمام ØØªÙ‰ بعد تهجيرهم وانتشارهم ÙÙŠ ديار الشتات، أي (بعد خراب البصرة أو مالطة). Ø¥Ø¶Ø§ÙØ© إلى قرابة 950.000 شركسي ماتوا على دروب التهجير( غرقاً ÙÙŠ Ø§Ù„Ø¨ØØ±ØŒ ومرضاً ÙˆÙØªÙƒ الأوبئة والقتل ÙÙŠ البلقان والأناضول)ØŒ وهذه الØÙ‚ائق مجهولة إلا لمن يهمهم الأمر. وكانت صØÙŠÙØ© (نيو نيويورك تايمز) الصادرة ÙÙŠ 23 آب سنة 1879 مقالاً دعت Ùيه للشركس بـ ” الأمة المقتولة Murdered Nation “ØŒ هي الأولى ÙÙŠ هذا المجال.
ليست النيتة تأريخ Ø§Ù„ØØ±Ø¨ الشركسية- القÙقاسية – الروسية ومأساة التهجير الشركسي، لكن طبيعة الأمور ÙˆØ§Ù„ØØ¯ÙŠØ« عن وجود الشركس ÙÙŠ الشتات ØŒ وكي لا ينسى الأبناء والأØÙاد من الأجيال الشركسية القادمة ماضيهم، ويبقى ماجلبه لهم الروس من دمار وإبادة راسخاً ÙÙŠ مورثاتهم (جيناتهم)ØŒ وجارياً ÙÙŠ دمائهم. والمناسبة الأليمة دعت إلى سطر هذا الموجز.
دمشق 21 أيار 2014