التعامل٠مع ØªÙŽØ³Ø§Ù‚ÙØ·Ù الثّلوج٠.. بطريقة٠دراميّة! ابراهيم كشت
تاريخ النشر على الموقع 18/01/2013
إبراهيم كشت – تساقط الثلوج ØØ¯Ø« طبيعي يكاد يتكرر كل عام ØŒ وقد ÙŠØÙˆÙ„ دون أداء الناس لبعض نشاطاتهم المعتادة ØŒ أو دون وصولهم Ø£ØÙŠØ§Ù†Ø§Ù‹ إلى أعمالهم ØŒ أو يتطلب منهم جهداً أكبر للوصول ØŒ لكن الكثيرين يرغبون ÙÙŠ النظر الى هذا الظر٠المناخي والتÙكّر Ùيه على أنه ØØ¯Ø« درامي(ÙˆÙقاً لما Ø³Ù†ØØ§ÙˆÙ„ توضيØÙ‡ بخصوص علاقة Ù…Ùهوم الدراما بهذا النمط من التÙكير Ùˆ النظر للأمور) ØŒ ÙØ§Ù„هجوم على المخابز (التي لم ØªÙŽØ¹ÙØ¯Ù’ تÙÙ‚ÙÙ„ ÙÙŠ الثلوج) ØŒ وتخزين بعض السلع التموينية (التي لم ØªÙŽØ¹ÙØ¯Ù’ تÙÙقد من الأسواق) ØŒ ÙˆØ§Ù„Ø¥ØØ¬Ø§Ù… عن الذهاب إلـى المدرسة أو العمل ØŒ واتصال العائلات ببعضها للاطمئنان ØŒ والسؤال Ø§Ù„Ù…ÙØªÙƒÙ„ÙŽÙ‘ÙÙ : هل ØªØØªØ§Ø¬Ù€ÙˆÙ† إلى شيء ØŸ كأننا نعيش Ø£ØØ¯Ø§Ø« زلازل Ùˆ براكين Ùˆ ØØ±ÙˆØ¨ !
مع ما يراÙÙ‚ ذلك من تغطية إعلامية تَعْمَد٠Ùيها بعض وسائل الإعلام Ø£ØÙŠØ§Ù†Ø§Ù‹ الى المبالغة ØŒ وتصوير تراكم الثلوج على أنه واقعة كارثية ØŒ وأن من يؤدّون واجبهم ÙÙŠ التعامل معها هم أبطال ومضØÙ‘ون . كل ذلك يشير إلى ميل٠نØÙˆ النظر للموضوعـات الطبيعية المتكررة والتعامل معها على أنها Ø£ØØ¯Ø§Ø« درامية ØŒ رغم أن تأثير تراكم الثلوج ÙÙŠ استمرارية الØÙŠØ§Ø© الطبيعية قد قلّ كثيراً ØŒ نتيجة تطور سبل المواصلات والاتصالات والتنبؤات ØŒ Ø¥Ø¶Ø§ÙØ© إلى تطور المعدات التي تتعامل مع إزالة التراكمات Ùˆ ÙØªØ الشوارع .
ليست الثلوج ..Ùˆ إنما قيمنا Ùˆ Ø£Ùكارنا
سمعت٠من مدير شركة كبيرة قوله إنه ÙÙŠ Ø£ØØ¯ السنوات التي تساقطت Ùيها الثلوج ØŒ Ù„Ø§ØØ¸ تغيب عدد كبير من موظÙÙŠ الشركة Ùˆ تأخّر بعضهم لساعات Ù„ØÙŠÙ† Ø§Ù„ØØ¶ÙˆØ± للدوام ØŒ ÙØ·Ù„ب من إدارة الموارد البشرية لديه ØØµØ± أسماء المتغيبين Ùˆ المتأخرين لأكثر من ساعتين ØŒ Ùˆ بيان مناطق سكناهم ØŒ ثم قام بإجراء ما يلزم من Ø¥ØØµØ§Ø¡Ø§Øª Ùˆ Ø§ØØªØ³Ø§Ø¨ Ù†ÙØ³ÙŽØ¨ ØŒ ÙØªØ¨ÙŠÙ† له أن نسبة الموظÙين الذين يسكنون ÙÙŠ شمال عمان ØŒ ØÙŠØ« تراكمت الثلوج Ùˆ Ø§Ø±ØªÙØ¹Øª ØŒ كانوا أكثر التزاماً Ø¨Ø§Ù„ØØ¶ÙˆØ± Ùˆ التبكير بشكل جلي من الذين ØØ¶Ø±ÙˆØ§ من مناطق عمان الأخرى التي لم يكن ØØ¸Ù‡Ø§ من الثلوج الا قليلاً !
ÙØ§Ù„مشكلة إذن هي : هل ننظر الى تساقط الثلوج ÙƒØØ¯Ø« طارىء يتطلب منا بذل جهد أكبر للوصول الى العمل ØŒ أم ننظر اليه كمبرر للتقاعس؟
ولو كانت مجتمعات٠الدول المتقدمة (ومعظمها ذات مناخ بارد تكثر Ùيه الثلوج) تÙكّر٠على ذلك النØÙˆ الدرامي الذي ننظر من خلاله الى الثلوج ØŒ أو تتصر٠على هذه الشاكلة ØŒ لتوق٠انتاجها ØŒ وانتهى إبداعها ØŒ وانعزل Ø£Ùناسها ÙÙŠ بيوتهم يقتاتون على المخزون من المواد التموينية، ولكانت النتيجة – طبعاً – أن المجتمعات التي تتطÙَّل٠على الدول المتقدمة وعلومها واختراعاتها وانتاجها ستعاني الكثير !
لماذا نقول أنها طريقة درامية ÙÙŠ التعامل مع الثلوج ØŸ
يبدو أنه تسود لدينا كمجتمع رغبة ÙÙŠ التÙكير Ø¨Ø§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« العادية تÙكيراً درامياً ØŒ ثم تØÙˆÙŠÙ„ها الى ما يشبه الدراما على Ù…Ø³Ø±Ø Ø§Ù„ØÙŠØ§Ø© ØŒ ولكي أكون أكثر ÙˆØ¶ÙˆØØ§Ù‹ أقول : إن الدراما ليست مجرد تمثيل٠ØÙŽØ¯Ø«Ù ØŒ أيÙÙ‘ ØØ¯Ø« ØŒ وإنما هي ÙÙ†ÙŒ Ù…ØÙˆØ±Ù‡Ù قصة لها عناصرها … قصـة Ùيها ØØ¨ÙƒØ©ÙŒ ØŒ ÙˆÙƒØ«Ø§ÙØ© وتركيز ØŒ وصراع وتوتر، ÙˆÙكرة وهد٠، ÙˆÙ…ÙØ§Ø±Ù‚ات ورموز ØŒ ÙˆÙ…ÙØ§Ø¬Ø¢Øª وتطور . كما أن الدراما Ùـنٌ لـه Ø´ÙƒÙ„Ù‡ÙØŒ وطريقته الموØÙŠØ© ذات الايمـاءات والدلالات والظلال .. ولذلك ÙØ¥Ù† أي ØØ¯Ø« عابر ومتكرر ومألو٠وعادي لا يكون مادةً مناسبةً للدراما ØŒ ÙØ¥Ø°Ø§ تم تمثيل ذلك Ø§Ù„ØØ¯Ø« العادي الذي ÙŠÙØªÙ‚د لعناصر القصة وعناصر الدراما ØŒ ÙØ³ÙˆÙ يكون Ùناً ممجوجاً ليس له Ø¥ÙŠØØ§Ø¡ ØŒ وليست له قيمة ØŒ وسيكون Ùيه الكثير من التكل٠والمبالغة .
وللمزيد من Ø§Ù„ØªÙˆØ¶ÙŠØ Ù„Ù„Ùكرة ØŒ ÙØ¥Ù† صØÙˆÙŠ ØµØ¨Ø§ØØ§Ù‹ ØŒ ثم تناولي Ù„Ù„ÙØ·ÙˆØ± ØŒ وارتدائي الملابس ØŒ وتوجّهي إلى العمل ØŒ وإنجاز واجباتي هناك ØŒ ثـم عودتي للمنزل ØŒ وشرائي للخضار والÙواكة ÙÙŠ طريق العودة .. إلخ ØŒ كلها Ø£ØØ¯Ø§Ø«ÙŒ عادية متكررة Ù…Ø£Ù„ÙˆÙØ© ØŒ لا تتضمن مـا تتطلبه الدراما من عناصر Ù…ØªØ¶Ø§ÙØ±Ø© ØŒ Ùيها ØØ¨ÙƒØ© وصراع ØŒ وتكثي٠، ÙˆØ¥ÙŠØØ§Ø¡ ØŒ وبالتالي ÙØ¥Ù† تمثيل هذه Ø§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« ØŒ أي تØÙˆÙŠÙ„ها إلى دراما ØŒ سيكون بلا معنى أو قيمة ØŒ لكن إذا ÙƒÙ†ØªÙ Ù…ÙØµØ±Ù‹Ù‘ا على التÙكير بهذه Ø§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« العادية تÙكيراً درامياً ØŒ والتصر٠على هذا الأساس ØŒ لكي Ø£ÙÙ„ÙØªÙŽ Ù†Ø¸Ø± الناس إليها مثلاً أو لكي أستÙيد من ظرو٠تضخيمها ØŒ ÙØ³Ø£ÙƒÙˆÙ† Ù…ÙØ¶Ø·Ø±Ù‹Ù‘ا لاستخدام المزيد من المؤثرات الصوتية والضوئية ØŒ والاكسسوارات والديكورات ØŒ ÙˆØ¥ØØ§Ø·Ø© الموضوع بجو Ù†ÙØ³ÙŠ Ùيه Ø´ØÙ†Ø§Øª Ø§Ù†ÙØ¹Ø§Ù„ية عالية مصطنعة ØŒ لكي Ø£Ùقنع (Ø§Ù„Ù…ØªÙØ±Ø¬) بأنها دراما ØÙ‚يقية..!
وهذا ما ÙŠØØ¯Ø« ÙØ¹Ù„اً ØÙŠÙ† Ù†ÙØµÙˆÙ‘ر ØØ¯Ø«Ø§Ù‹ عادياً يتكرر كل عام تقريباً ÙˆÙŠØØ¯Ø« ÙÙŠ كثير من دول العالم ØŒ مثل تساقط الثلوج ØŒ على أنه ØØ¯Ø« درامي ØŒ ÙˆÙ†ÙØºÙ„Ù‘Ùه٠بكثير المؤثرات Ø§Ù„Ø§Ù†ÙØ¹Ø§Ù„ية والصوتية والضوئية !
تضخيم٠موضوع الثلوج .. يعني تضخيم موضوعات أخرى
مثلما اعتدنا على تضخيم موضوع تساقط الثلوج والنظر إليه والتعبير عنه بطريقة درامية ØŒ ÙØ¥Ù† ثمة مواضيع أخرى متعددة ÙÙŠ ØÙŠØ§ØªÙ†Ø§ يبدو أننا ننظر إليها على هذا النØÙˆ أيضاً ØŒ وخذ مثلاً على ذلك (التوجيهي) ØŒ Ùهو ØØ¯Ø« عادي متكرر سنوياً ØŒ يتقدم إليه (أو يتعرض له) أكثر من مائة وستين أل٠طالب كل عام ØŒ وهو يمثل إنهاءَ المرØÙ„Ø© المدرسية ØŒ وشهادته لا تؤهل ØµØ§ØØ¨Ù‡Ø§ لأن يعمل بأدنى ÙˆØ¸ÙŠÙØ© كتابية ÙÙŠ دائرة ØÙƒÙˆÙ…ية نائية ØŒ ومع ذلك ÙŠØØ§Ø· التوجيهي لدى الكثيرين بجـو درامي عظيم ØŒ يصل ØØ¯Ù‘ إطلاق العيارات والألعاب النارية عند Ø§Ù„Ù†Ø¬Ø§ØØŒ وخروج الشباب والشابات بسيارتهم ØŒ يعتلون ظهورها ØŒ ÙˆÙŠÙØ®Ù’Ø±ÙØ¬ÙˆÙ† أجسادهم من Ù†ÙˆØ§ÙØ°Ù‡Ø§ ØŒ ويطلقون زعيق أبواقها .. مع أن الأكثرين منهم لن ÙŠØÙˆØ²ÙˆØ§ القبول ÙÙŠ جامعة رسمية . ناهيك عن ÙØªØ أبواب التهاني ÙÙŠ المنازل أو (الصيوان) ØŒ وملء الصØÙ بإعلانات التبريك ØŒ المÙÙØ¹Ù…Ø© بعبارات المبالغة … ونØÙ† لا ننكر هنا أهيمة (التوجيهي) Ùـي ØªØØ¯ÙŠØ¯ نوع الدراسة التي سيختارها الطالب ØŒ لكنه رغـم ذلك ØŒ لا يستØÙ‚ (أي التوجيهي) أبداً كل هذا الجـو الدرامي الذي ÙŠØØ§Ø· به ØŒ غير أنها الطريقة (الدرامية) ذاتها التي نهوّل بها كثيراً من الأمور العادية .
تجاوز٠ØÙ‚يقة٠الØÙŽØ¯Ø«Ù وقيمته …
يبدو أننا ÙÙŠ تعاملنا مع تقلبات الطقس ØŒ Ùˆ مع الظواهر الطبيعية العادية ØŒ والمشاكل ØŒ والمرض ØŒ والموت ØŒ والزواج ØŒ والطلاق ØŒ ÙˆØ§Ù„Ù†Ø¬Ø§Ø ØŒ وتولي المناصب واستقبال الثلوج ØŒ وسوى ذلك من Ø£ØØ¯Ø§Ø« الØÙŠØ§Ø© المتكررة (التي لا نقلل من أهميتها) نوجه تÙكيرنا غالباً Ù†ØÙˆ Ø¥Ø¶ÙØ§Ø¡ الطابع الدرامي عليها، ÙØªØ¸Ù‡Ø± ÙÙŠ ممارستنا صورة ذات تعبيرات تتجاوز ØÙ‚يقة Ø§Ù„ØØ¯Ø« وقيمته وأثره ووقعه ÙÙŠ النÙوس ØŒ ولك أن تراجع ØµÙØØ§Øª التهاني والتعازي ÙÙŠ الصØÙ ØŒ أو أن تراقب عـدد أيام Ø§Ù„Ø§ØØªÙال بكل مناسبـة سعيدة ØŒ وعدد الطقوس التي تØÙŠØ· بكل مناسبة أليمة ØŒ لكي تتØÙ‚Ù‚ من ذلك .
وبعد ..
على أية ØØ§Ù„ ØŒ Ø£ÙŽØØ³Ø¨Ù Ø£ÙŽÙ†ÙŽÙ‘ الميل للتÙكير Ø¨Ø§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« والمواق٠والمشاكل بشكل درامي ØŒ ÙˆÙ…ØØ§ÙˆÙ„Ø© (إخراجها) على هذا النØÙˆ ØŒ له أسبابه المتعددة ،و منها التماس العذر للتقاعس عن العمل Ùˆ الإنتاج ØŒ ومنها أيضاً Ù„ÙŽÙØªÙ انتباه الآخرين إلى وجودنا ØŒ Ø¨ØØ«Ø§Ù‹ عن Ø§Ù„ØªÙØ§ØªÙÙ‡ÙÙ… إلينا واكتراثهم بنا . وبعد ذلك وقبله ØŒ ÙØ¥Ù† Ø§Ù„ÙØ±Ø§Øº ØŒ وعدم وجود الاهتمامات الجادة المÙيدة ØŒ وعـدم توجيـه الأوقـات للانتاج والانجاز ØŒ كلها تبعث٠على Ø§Ù„Ø¨ØØ« عـن Ø§Ù„Ù…ÙˆØ§Ù‚Ù ÙˆØ§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« الدرامية للانشغال بها ذهنياً وواقعياً ØŒ وإشغال الآخرين بمجرياتها ØŒ ولهذا السبب ØŒ ÙØ¥Ù†Ù†Ø§ نجـد أن ØØ¬Ù… الدراما Ù€ بالمعنى المتقدم Ù€ أقل بكثير ÙÙŠ المجتمعات المتطورة ØŒ التي تركز على العمل والانجاز والابداع والÙÙ† والÙكر ØŒ مما هو عليه Ùـي المجتمعات المتأخرة ØŒ التي تركز على الاستعراض ØŒ وجلب اهتمام الناس ØŒ ÙˆÙ„ÙØª الأنظار ØŒ والاستهلاك ØŒ ÙˆØ§Ù„Ø¨ØØ« عن أسباب للكسل وعدم الإنتاج ..!
Ùˆ لعل القاريء الكريم يواÙقني الرأي إذا قلت : أن المجتمعات التي لا تنظر الى تساقط الثلوج على أنه ØØ¯Ø« درامي ØŒ Ùˆ لا تتعامل معه من هذا المنطلق تلك هي المجتمعات الأكثر استعداداً له ØŒ Ùˆ الأكثر قدرة على مواجهته ØŒ Ùˆ تقليل مخاطره ،و Ø§Ù„ØØ¯ من قدرته على تعطيل الإنجاز ØŒ Ùهذه النظرة الدرامية الى ØªØØ¯Ù‘يات الطبيعة Ùˆ تقلبات مناخها ØŒ يؤدي Ùقط الى (Ø§Ù„ÙØ²Ø¹Ø©) ØŒ Ùˆ لا يمكن أن يؤدي الى Ø§Ù„ØªØØ¶ÙŠØ± Ùˆ التخطيط Ùˆ الإستعداد ØŒ لا ÙÙŠ البنية Ø§Ù„ØªØØªÙŠØ© Ùˆ لا غيرها .
Kasht97@yahoo.com
http://m.alrai.com/article/563150.html