ØÙŠÙ† نظÙنّ٠الجَعجعةَ Ø·ÙØÙ†Ø§Ù‹ ..! ابراهيم كشت
تاريخ النشر على الموقع 17/03/2013
إبراهيم كشت -١٤-Ù£-٢٠١٣-يستوقÙني مليّاً ذلك المثل العربي الرائع الذي يقول : (أسمَع٠جعجعةً ولا أَرى Ø·ÙØÙ†Ø§Ù‹) ÙˆØ£ÙØØ³Ù‘Ù Ù„Ù€Ù‡ ÙÙŠ Ù†ÙØ³ÙŠ ÙˆÙ‚Ø¹Ø§Ù‹ ذا امتدادات ÙˆØ¥ÙŠØØ§Ø¡Ø§Øª وظلال ØŒ ÙÙÙŠ هذا المثل المقتضب من المعاني ما ÙŠØµÙ„Ø Ù„Ø£Ù† ÙŠÙØµØ§Øº منها أسلوب٠تÙكير ØŒ ومنهجٌ واقعي ومنطقي Ùـي التعامل مع الأشخاص والأÙكار ÙˆØ§Ù„Ø£ØØ¯Ø§Ø« والأشياء ØŒ ومعيار ÙÙŠ الØÙƒÙ… عليها وتمييز أثرها وجدواها
ÙØ§Ù„جعجعة هي تلك الجلبة ØŒ وذلك الصوت العالي الصاخب الذي تصدره الطاØÙˆÙ†Ø© القديمة أو (الرØÙ‰) وهـي تدور ØŒ ÙÙŠ أثناء قيامها بعملية Ø¬ÙŽØ±Ù’Ø´Ù Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø Ù„ØªØÙˆÙŠÙ„ـه إلى Ø·ÙØÙ† (Ø·ØÙŠÙ†) ØŒ أي ÙÙŠ أثناء انتاج الدقيق ØŒ ومن ثم الخبز Ø§Ù„Ù†Ø§ÙØ¹ الذي لا يكاد يستغني عنه معظم سكان الأرض ÙÙŠ غذائهم اليومي . وبتعبير أقرب إلى لغة العصر ØŒ ÙØ¥Ù†Ù‡ إذا كانت مدخلات انتاج الطØÙŠÙ† Ø§Ù„Ù†Ø§ÙØ¹ للغذاء هي ØØ¨ÙˆØ¨ Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø ÙˆØ§Ù„Ù…Ø·ØÙ†Ø© والعمال وعناصر أخرى ØŒ وكان النشاط يتمثل ÙÙŠ دوران الطاØÙˆÙ†Ø© وطØÙ† Ø§Ù„ØØ¨ÙˆØ¨ بين قطبي Ø±ØØ§Ù‡Ø§ ØŒ وكانت المخرجات دقيقاً ناعماً قابلاً للعجن والخَبْز٠، ÙØ¥Ù† الجعجعـة لا تعدو أن تكون صوتاً مراÙقاً للنشاطات ØŒ وليس عنصراً ÙÙŠ الإنتاج .
صعوبة Ø§Ù„ØªÙØ±ÙŠÙ‚ بين الجعجعة والطØÙ†
يعتقد كثير من الناس أن Ø§Ù„ÙØ±Ù‚ بين الجعجعة والطØÙ† واضØÙŒ جليٌّ ØŒ وأن بمقدور جميع الأشخاص التمييز بينهما ØŒ ÙˆØ§ÙƒØªØ´Ø§Ù Ø§Ù„ÙØ±Ù‚ بيسر وسهولة . ÙˆÙ„ÙŠØ³Ù…Ø Ù„ÙŠ من يعتقدون بذلك أن Ø£ÙØ®Ø§Ù„Ùهم الرأي ØŒ ÙØ£Ù†Ø§ على قناعة بأن Ø§Ù„ØªÙØ±ÙŠÙ‚ بين الجعجعة ÙˆØ§Ù„Ø·ÙØÙ† مسألة صعبة ØŒ وكثيراً ما تكون شديدة التعقيد ØŒ وتستعصي على ÙØ¦Ø§Øª ÙˆØ´Ø±Ø§Ø¦Ø ØºÙŠØ± قليلة من الناس . بل إني أتمادى ÙÙŠ قناعتي هذه ØŒ ÙØ£Ø²Ø¹Ù… إننا كثيراً ما نظن الجعجعة Ø·ÙØÙ†Ø§Ù‹ ØŒ أو نسميها Ø·ÙØÙ†Ø§Ù‹ ØŒ أو نقسم أل٠يمين بأنها Ø·ØÙ†ÙŒ مع أنها مجرد٠جعجعة .
ÙˆÙÙŠ سبيل إثبات ما أزعمه أقول : إن جيران الطاØÙˆÙ†Ø© وأهل القرية المØÙŠØ·Ø© بها ØŒ ÙˆØµØ§ØØ¨ الطاØÙˆÙ†Ø© ØŒ والعاملين Ùيها ØŒ قد اعتادوا على وجود ارتباط بين جعجعة الطاØÙˆÙ†Ø© وانتاج الطØÙŠÙ† (ارتباطاً شرطياً ØŒ على ØØ¯ تعبير علماء Ø§Ù„Ù†ÙØ³) ØŒ ومع مرّ٠الزمن Ø£ØµØ¨Ø ØµÙˆØª الجعجعة يعني بالنسبة إليهم الطØÙ† ØŒ ØØªÙ‰ لو لم يروا دقيق Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø ÙˆÙ„Ù… يلمسوه ولم يشمّوا Ø±Ø§Ø¦ØØªÙ‡ ØŒ ولم يزÙنوا مادّته ولم يكيلوا مقداره . ولو أن جميع علماء تكنولوجيا المطاØÙ† ØØ§ÙˆÙ„وا إقناعهم بأن الطاØÙˆÙ†Ø© قد ØªÙØ¬Ø¹Ø¬Ø¹ وهي معطوبة دون أن تطØÙ† Ù‚Ù…ØØ§Ù‹ ØŒ لما اقتنعوا . Ùهم يطربون لصوت الجعجعة طرباً Ù†ÙØ³ÙŠØ§Ù‹ ØŒ ويتلذذون بها ØŒ لوجود رابط إيجابي ÙÙŠ Ù†Ùوسهم بينها وبين الطØÙ† ØŒ الذي قد لا يكون موجوداً أصلاً ØŒ أو لا يمكن الوصول إليه أو Ø§Ù„ØØµÙˆÙ„ عليه .
ØÙŠÙ† لا نجد الطØÙ† Ù†Ø¨ØØ« عن الجعجعة
وعندما لا ÙŠÙŽØ¬ÙØ¯Ù ØµØ§ØØ¨ الطاØÙˆÙ†Ù€Ø© Ù‚Ù…ØØ§Ù‹ لطØÙ†Ù€Ù‡ ØŒ وعندمـا يملّ٠العمال ØŒ أو يرغبون Ùـي Ø§Ù„Ø¥ØØ³Ø§Ø³ بأنهم ÙŠÙنجزون رغـم عـدم وجـود Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø ØŒ أو عندما يتقاعسون ويتكاسلون عن ØÙ…Ù„ أكياس Ø§Ù„Ù‚Ù…Ù€Ø ÙˆÙˆØ¶Ø¹Ù‡Ø§ ÙÙŠ الطاØÙˆÙ†Ø© ØŒ أو عندما يرغبون بإقناع الناس بأهميتهم وعظمة إنجازاتهم ØŒ ÙØ¥Ù†Ù‡Ù… يتركـون Ø±ØØ§Ù‡Ø§ تدور لتجعجع .. وتجعجع .. دون أن تطØÙ† ØŒ ÙØªØ¨Ø¹Ø«Ù ÙÙŠ Ù†Ùوسهم ØŒ وربما ÙÙŠ Ù†Ùوس من ØÙˆÙ„هم ØŒ Ø¥ØØ³Ø§Ø³Ø§Ù‹ بأن عملية الانتاج والإنجاز مستمرة ØŒ وأن الطØÙŠÙ† Ø§Ù„Ù†Ø§ÙØ¹ بين أيديهم ØŒ ÙØ§Ù„جعجعة بالنسبة إليهم تعني الطØÙ† .
ويعود علماء تكنولوجيا المطاØÙ† ليؤكدوا لهؤلاء جميعاً ØŒ أن الجعجعة ØÙŠÙ† يكون صوتها أعلى مما يجب ØŒ وضجيجها أكثر صخباً مما تقتضيه طبيعة عمل الطواØÙŠÙ† ØŒ ÙØ¥Ù† ذلك يشير لا Ù…ØØ§Ù„Ø© إلى أن الطاØÙˆÙ†Ø© قد استشرى Ùيها الصدأ والخراب ØŒ ÙØØªÙ‰ لو وضعنا Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø Ùيها ÙØ¥Ù†Ù‡Ø§ لا تطØÙ† ØŒ Ùهي تدور بلا جدوى ØŒ وتهدر دون طائل ØŒ وتبعث Ùـي النÙوس شعوراً كاذباً بالإنجاز ØŒ ÙØ¥Ù† المقتنعين Ù€ ولو لا شعورياً Ù€ بأن الجعجعة هي الطØÙ† لا يصدقون ØŒ ÙØ¥Ø°Ø§ صدّقوا بعقلهم الواعي ØŒ ÙØ¥Ù† عقلهم الباطن يظل يردد لهم أن الجعجعة هـي الطØÙ† ذاته .
الÙكرة الصادقة والÙكرة الكاذبة
الجعجعة Ùكرة كاذبة ØŒ والÙكرة الصادقة هـي الطØÙŠÙ† الناتج عنها ØŒ والعبرة بالدقيق Ø§Ù„Ù†Ø§ÙØ¹ الذي تنتجه المطØÙ†Ø© ØŒ وليس بالجلبة التي ترسلها الرØÙ‰ ØŒ بل إن Ùكرة Ø·ØÙ† Ø§Ù„Ù‚Ù…Ø ÙƒÙ„Ù‡Ø§ بما Ùيها من ØØ¨ÙˆØ¨ ØŒ وآلات وعناصر إنتاج واجراءات وصوت وأعرا٠ÙÙŠ العمل ØŒ كلها غير صادقة أو غير ذات معنى وأهمية إلا بنتائجها العملية ØŒ وبما تعطيه من آثار صØÙŠØØ© ÙˆØ§Ø¶ØØ© Ù†ØØ³Ù‡Ø§ ونعيشها ونÙيد منها ØŒ وتعيننا على التكي٠مع الØÙŠØ§Ø© ØŒ وتلبية متطلبات العيش ØŒ والتغيير ÙÙŠ البيئة المØÙŠØ·Ø© Ù†ØÙˆ Ø§Ù„Ø£ÙØ¶Ù„ ØŒ بما ÙŠØÙ‚Ù‚ كرامة الإنسان ويØÙظ ØÙ‚وقه .
Kasht97@yahoo.com
http://www.alrai.com/article/573650.html