إحتلال بلاد القبردي في شرق شيركيسيا – معركة وادي باخسان – 11 أذآر 1805

تاريخ النشر على الموقع 04/08/2013


معركة وادي باخسان

معركة وادي باخسان – الرجاء الضغط على الصورة للحصول على نسخة اوضح

كانت بداية العمليات العسكرية لإحتلال شرق شيركيسيا قد وقعت في عام 1763 ØŒ وكانت البداية منذ إحتلال قرية مزدوق (Мэздэкъу) ØŒ ثم تم بدء الروس بتشييد خط مزدوق – آزوف العسكري منذ العام 1771 لينتهي العمل به في العام 1777 ØŒ وتبدأ القوات الروسية بالتوغل من منطقة آزوف الواقعة شمال شيركيسيا وكانت تعرف بمنطقة بشيزة (Пшызэ) ØŒ حيث زحفت الجحافل الروسية جنوبا وإحتلت قرية بجادوغ حابل (Бжъадугъхьабл) في العام 1778 وتعرف اليوم بمدينة كراسنودار . ثم قام الروس بإحتلال قرية تزرت كوي (Тэзрэткуей) في العام نفسه وتعرف اليوم بمدينة نيفينميسك .

ثم شنت القوات الروسية هجوما واسعا ، وكانت المعركة الكبيرة مع القوات العثمانية بقيادة الجنرال الشركسي بيطال باشا في العام 1788 ، حيث إنشأت قاعدة عسكرية روسية سميت بيطال باشينسك ، وتعرف اليوم بمدينة تشيركيسك . ثم توغلت القوات الروسية وإحتلت قرية بسة خوابا (Псыхкабэ) في العام 1792 ، والتي تعرف اليوم بمدينة بياتيغورسك . كما بدأت القوات الروسية بالتوغل في الأراضي الشركسية وإحتلت قرية يسن توق (Есынтуг) وتعرف اليوم بمدينة يسنتوكي وذلك في العام 1798 ، ثم إحتلت بعد ذلك قرية نارت سانة (Нартсанэ) في العام 1803 ، وتعرف اليوم بمدينة كيسلافودسك .

بدأت الخطط والحشود العسكرية لإحتلال كامل شرق شيركيسيا أو ما يعرف بمنطقة كاباردا الكبرى (Kabarda – Къэьэрдей) ØŒ وتم تعيين الجنرال غلازيناب (Glazenap – Глязенап) قائد عاما للقوات الروسية . وفي الثالث (3) من أيآر (مايو) 1804 تقدم الجنرال غلازيناب على رأس قوة مؤلفة من 1,750 رجلا من قلعة بروخلادنة (Prokhladna – Прэхъладнэ) وسار بمحاذاة نهر باخسان (Baksan – Бэхъсэн) ØŒ حيث تصدت لهم في التاسع (9) من أيآر (مايو) قوة شركسية تألفت من 1,500 فارس ØŒ إلا أن وصول التعزيزات الروسية بقيادة الجنرال ليتزانو (Леццано – Letstsano) أدى لإنسحاب القوة الشركسية بإتجاه الجبال . إستمر تقدم الجحافل الروسية حتى نهرشجم (Chegem – Шэджэм) حيث وصلوها في الرابع عشر (14) من أيآر (مايو) ØŒ ولكن قوات شركسية كبيرة بلغ تعدادها نحو 11,000 رجل قامت بالتصدي لها ØŒ فقام الجنرال غلازيناب على الفور بالإنسحاب إلى بروخلادنة في الثاني والعشرون (22) من أيآر (مايو) .
في العشرين (20) من حزيران (يونيو) 1804 قام الجنرال غلازيناب بعملية عسكرية ثانية وسار بمحاذاة نهر مالكا (Malka – Балъкъ) ØŒ حيث تصدت لهم المقاومة الشركسية وتمكنت من حصاره ØŒ ولكن التعزيزات الروسية بقيادة الجنرال ليخاتشييف (Dehterev – Дехтерев) ØŒ إضطرهم للدخول في مفاوضات لفك الحصار وإنسحاب القوات الروسية من المنطقة في السابع والعشرين (27) من شهر حزيران (يونيو) ØŒ وذهاب أحد أمراء القبردي لأشقائه غربا ليعود بتعزيزات من الفرسان الشراكسة .

وفي الثالث (3) من كانون الأول (ديسمبر) 1804 ØŒ عاد اللواء غلازيناب بقيادة عملية عسكرية ثالثة من وسط شيركيسيا ØŒ حيث كانت الحملة العسكرية مكونة من فرقتين تتكون كل منها من ثلاثة الآف رجل ØŒ وإندفعت القوات الروسية داخل الأراضي الشركسية لقبيلة البيسلاني (Besleney – Бэслэней) ØŒ وتوغلت بإتجاه منابع نهر زيلينتشوك الكبير (Zelenchuk – Инджышхуэ) ØŒ لتلتقي مع فرقة أخرى من القوات الروسية بقيادة الجنرال ليخاتشييف (Likhachev – Лихачев) في السادس (6) من شهر كانون الأول (ديسمبر) في منطقة تقع بين نهر أوروب (Urup – Уруп) ونهر لابا (Laba – Лаба) .

رافقت هذه العملية العسكرية الخراب الكامل عند إجتيازها الأراضي الشركسية ØŒ حيث دمرت الكثير من القرى الشركسية ØŒ وأحرقت محاصيلهم الزراعية ØŒ وسلبت كافة ثرواتهم الحيوانية ØŒ مما إضطرالسكان الشراكسة للهجرة إلى الضفة اليمنى لنهر فارز (Farz – Фарз) . وفي الرابع عشر (14) من الشهر نفسه ØŒ إستسلم كثير من قبيلة البيسلاني وتم وقف إطلاق النار ØŒ كما تمت عملية إجلاء الشراكسة من أراضيهم وتوطين شعوب القوزاق الروسية في أماكن سكناهم .

وفي الثامن (8) من شهر كانون الثاني (يناير) 1805 ØŒ عاد اللواء غلازيناب إلى قاعدة بيطال باشينسك (Bitalpashinsk – Битапашинск) ØŒ وبقناعة راسخة بأن الهدوء قد حل أخيرا في تلك البقاع وأن كافة القبائل الشركسية المجاورة لها قد تم إخضاعهم نهائيا . وفي الثامن والعشرين (28) من شباط (فبراير) 1805 ØŒ أرسل الأمراء الشراكسة مبعوثهم الشخصي إسماعيل بك لإجراء مباحثات مع الجنرال الروسي ØŒ إلا أنه رفض رفضا قاطعا لكل شروط الشراكسة ØŒ حيث أنه شدد الجنرال الروسي على إنهاء المقاومة الشركسية فورا ØŒ وصرح له بأن الحكم الروسي باق وطويل الأمد وينبغي أن يكون ذلك واضحا لهم ØŒ مما أغضب أمراء قبيلة القبردي لتندلع المقاومة الشركسية مجددا وبقوة أكبر من ذي قبل .

لوحة تعبر عن معركة وادي باخسان

لوحة تعبر عن معركة وادي باخسان – الرجاء الضغط على الصورة للحصول على نسخة اوضح

في بداية شهر أذآر (مارس) 1805 جمع الجنرال غلازيناب قواته الروسية المشكلة من أربعة (4) ألوية : Kubansky ، Mozdoksky ، Khopersky ، Grebensky ، إضافة لفوج Donsky القوزاقي ، وبدأ بشن عمليته العسكرية الرابعة في عمق أراضي القبردي . ففي ليلة الثامن (8) والتاسع (9) من أذآر ، عبر الجنرال غلازيناب يساعده الجنرال جرابوسكي نهر مالكا ، وبدأت هذه الحملة العسكرية الكبرى على نطاق أوسع ضد شعب القبردي . تصدى الشراكسة لهم في معركة قوية في وادي باخسان الكبير ، إلا أن النتيجة كانت قاسية جدا ، وأدت بحرق وتدمير 80 قرية شركسية عن بكرة أبيها ، وتم تجريد السكان من قطعانهم ومواشيهم . كما أنه تم تغيير أسماء القرى الشركسية المحتلة إلى أسماء روسية ، وتم توطين شعوب القوزاق الروسية فيها بعد أن تم طرد سكانها الشراكسة ، فكانت خسائر القبردي فادحة جدا سواء كانت في الرجال أوالممتلكات .

وفي نهاية المطاف إضطر أمراء القبردي على الإستسلام ، ونزح القادة الرئيسيين من أمراء القبردي إلى ما وراء الكوبان بإتجاه اشقائهم في مناطق غرب شيركيسيا ، وإنضموا لفرسان المقاومة الشركسية من فرسان قبائل الشابسوغ ، الأبدزاخ ، الناتوخ ، والأوبيخ . وهكذا ، وفي الحادي عشر (11) من شهر أذآر (مارس) من عام 1805 ، إنتهت معركة باخسان ، والتي وقعت بين القوات الروسية والفرسان الشراكسة في وادي باخسان ، وسقطت بلاد القبردي في شرق شيركيسيا نهائيا تحت الحكم الروسي .

وصدر مرسوم من الإمبراطور الكسندر الأول في الرابع عشر (14) من شهر آب (أغسطس) 1805 ، بمنح ميدالية ذهبية خاصة للمعركة المتميزة مع فرسان القبردي ، حيث كان وجه المدالية يزينها صورة الإسكندر الأكبر، وعلى الجانب الآخر توج تاج الامبراطورية الروسية ، وتم منحه للقادة العسكريين الذين شاركوا في معركة وادي باخسان ، والتي إنتهت في الحادي عشر (11) من شهر أذآر (مارس) 1805 ، و أدت لإحتلال كامل أراضي القبردي في شرق شيركيسيا .

وليد هاكوز
وادي السير
27 حزيران ، 2013

Source:
Malbakhov B.K. “Kabarda in the period from Peter I to Ermolova” (1722-1825). Nalchik, 1998. p. 160.



اضف تعليقا