قراءة مسبقة في انتخابات الهيئة الادارية للجمعية الخيرية الشركسية -مهند تحسين حؤبش

تاريخ النشر على الموقع 14/08/2013

يوم واحد وتنطلق غدا الخميس انتخابات الهيئة الادارية الجديدة للجمعية الخيرية الشركسية ،انتخابات لم تشهدها الساحة الشركسية سابقا ،مع ترشح ثلاث كتل انتخابية ،ومرشح مستقل تضم كوكبة من خيرة ابناء مجتمعنا المؤهلين ،مع ما رافق ذلك من حراك مكثف واستقطابات واصطفافات وكولسات انتخابية ومتابعة غير مسبوقة من اعضاء الهيئة العامة للجمعية والمجتمع الشركسي بشكل عام .

ولعل ما يميز انتخابات هذا العام مواكبتها للانتشار الطاغي لتكنولوجيا وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ولجوء المترشحين للدعاية عبر هذه الوسائل ،مع متابعة المهتمين من ابناء مجتمعنا لاخبار هذه الانتخابات والكتل المترشحة .ويدل هذا الزخم المرافق للانتخابات ايضا وكثرة اعداد المترشحين على اهتمام ابناء مجتمعنا باهمية الخدمة التطوعية ومكانة الجمعية الشركسية في مجتمعنا المحلي باعتبارها بيت الشراكسة والمؤسسة الابرز التي تمثلهم وحضورهم ومكانتهم في المجتمع الاردني ،كما يدل الزخم المواكب للانتخابات على اهتمام الجميع بضرورة التغيير نحو المستقبل ومواكبة التحديثاث والتغيرات الجارية من حولنا ،واتفاق الجميع على خطورة المرحلة وضرورة خروج العمل التطوعي من انماطة التقليدية ومواكبته للتغيرات .

وحسب المعطيات هنالك للمرة لاولى ثلاث كتل اعلنت ترشيحها اضافة الى مرشح مستقل ،وكل كتلة مكونة من خمسة عشر مرشحا ما يعني ترشح خمسة واربعين مرشحا اضافة الى المرشح المستقل . وفي قراءة منهجية لواقع الكتل الثلاث نجد انها حملت جميعها اسماء لافتة بطريقة روتينية ،وقد تكون مسمياتها بعيدة عن واقع الحال في مرحلة ما بعد الانتخابات مثل كتلة التطوير والتحديث، وكتلة الاصلاح والتطوير،وكتلة النهضة ،كما نجد ان غالبية هذه الكتل ،اضافة الى المرشح المستقل روجت لبرامج عمل روتينية عامة ومكررة ،وغالبا ما تستخدم في كل انتخابات بعيدا عن البرامج العلمية المحددة والمدروسة ،التي كان على كل كتلة ان تحددها كبرنامج عمل واضح لها خلال سنوات عملها القادمة في حاله نجاحها .

قراءة في واقع الكتل :
غالبا تشكل الكتل الانتخابية من قبل رؤسائها بتخطيط هادىء وذكاء لاختيار مرشحين يتمتعون بخبرات ومراس في العمل التطوعي الذي يعتبر من انبل انواع الاعمال الانسانية واكثرها اهمية خاصة انه يجتاج الى صبر وتفرغ واتساع صدر وانفتاح وتقبل للاخر .كما يخطط رؤساء الكتل عادة الى استقطاب مرشحين بكتلهم اضافة الى الصفات اعلاه الى اشخاص يتمتعون بقواعد شعبية وعائلية ومناطقية احيانا (الفروع ) حتى يشكلوا رافعة لكتلته لضمان نجاحها ،وفي قراءة لواقع الكتل المترشحة يمكن ان نستنتج التالي :

1- كتلة التطوير والتحديث : تمتاز هذه الكتلة بان رئيسها مخضرم في العمل التطوعي منذ سنوات طويلة وكان رئيسا لادارة الجمعية لاكثر من مرة ويتمتع بخبرات ادارية واسعة في العمل الاجتماعي وحضور مميز في اوساط المجتمع الشركسي،وفدم الكثير لمجتمعه واجتهد بانه سيكمل المسيرة ونحترمه لاجل ذلك ونقدر خدماته ،لكن من الماخذ عليه خلال عمل لجنته المنتهية انه اعتمد على اشخاص غير مؤهلين من المحيطين به ما الحق ضررا بالهيئة الادارية التي كان يراسها ،واثار لغطا وسوء فهم من قبل ابناء العشيرة بسبب سياسات هؤلاء الاشخاص .وحول اعضاء كتلة التطوير والاصلاح نجد ان الكتلة تضم مجموعة من ابناء العشيرة المتمرسين بالعمل التطوعي ،وخدم بعضهم في ادارات سابقة اكثر من مرة ،كما تضم سيدتين فاضلتين تتمتعان بخيرة واسعة في العمل التطوعي ،وتضم الكتلة ايضا بعض الشباب المميزين الذين يحملون هموم المجتمع الشركسي ولهم رؤية عمل مستقبلية مميزة .

وتتمتع الكتلة بروافع انتخابية قوية بدءا من رئيسها وبعض اعضائها .وستعتمد الكتلة على الاصوات التي تقف خلف بعض اعضائها سواء العائلية او الشخصية ،فيما ستشكل ثلاثة فروع تابعة للجمعية روافع قوية للكتلة ،مع الاخذ بالاعتبار التغييرات التي حدثت بعد ترشح الاخ الباشا محمد حميد كمرشح مستقل ما سيؤدي الى توزيع اصوات بعض الناخبين لمنطلقات عائلية ومناطقية وشخصية .

2- كتلة الاصلاح والتطوير : تمتاز هذه الكتلة ايضا بان رئيسها مخضرم في العمل التطوعي الاجتماعي ،خبرة وممارسة ،وكان رئيسا سابقا لاحدى هيئات ادارة الجمعية ،وعضوا فاعلا في هيئات سابقة ،وقدم لمجتمعه الشركسي الكثير من الخدمات ،ويحمل رؤية ويمتاز بحضور مميز .وتضم الكتلة ايضا مجموعة من ابناء العشيرة المؤهلين ويتمتع بعضهم بخبرات واسعة في العمل التطوعي ،وتضم الكتلة ايضا اختين فاضلتين تتمتعان بخبرة عملية وحضور مميز في مجتمعنا ،كما تضم الكتلة مجموعة من الشباب الاصغر سنا والمؤهلين لاحداث تغيررات ملموسة .ويشكل رئيس الكتلة رافعة كبيرة لها ،اضافة الى بعض اعضائها الذين لهم علاقات اجتماعية واسعة ،وستشكل العلاقات العامة والشخصية والعائلية روافع لنجاح كتلة الاصلاح والتطوير مع حصولها على حصة كبيرة من اصوات احد الفروع ،مع الاخذ بالاعتبار التغيرات التي جرت على خارطة الانتخاب وتوزيع بعض الاصوات وتشتتها من منطلقات عائلية ومناطقية وايضا شخصية.

3- كتلة النهضة : يتراس هذه الكتلة واحد من ابرز ابناء العشيرة الذي يتمتع بسجل حافل ومميز من خلال خدمته العسكرية الطويلة ،كما يتمتع بخبرات عملية واسعة ومتقدمة في المناصب التي عمل بها . ورغم انه لم يسبق له العمل في المجال التطوعي الاجتماعي ،لكنه كان قريبا دائما من العشيرة وهمومها ومؤسساتها وكان له حضور فاعل وتوفيقي في مراحل كثيرة تسجل لها بعين الاحترام .ويبدو ان الرجل لم يفكر بجدية بخوض هذه الانتخابات مع قربة من المجتمع الشركسي ،لكن بعض الاخوة الحوا عليه بخوضها لاقتناعهم بانه رجل المرحلة وسيحمل لواء التغيير.وبالنظر الى اعضاء الكتلة نستنتج بان احد اعضائها من المخضرمين بالعمل التطوعي ويمكن وصفه بانه ديمنو هذه الكتلة ومهندسها والمايسترو المنظم لها لما يتمتع به من خبرة وعلاقات واسعة مع ابناء العشيرة مما سيشكل بالاضافة الى رئيسها الرافعة الرئيسية لها .وفي قراءة لاسماء اعضاء كتلة النهضة نجد ان بعضهم مخضرمين في العمل التطوعي ولهم خبرات سابقة في هذا المجال ،كما تضم الكتلة اعضاء مميزين ومؤهلين من خيرة ابناء العشيرة ووجوة شابة تتطلبها المرحلة القادمة ،اضافة الى اختين فاضلتين تتمتعان بخبرة وحضور في العمل التطوعي .وستعتمد الكتلة كروافع لها بالاضافة الى رئيسها وعضو المايسترو لها على الاصوات المرتبطة بمنطقة عمان بشكل محدد ،اضافة الى الاصوات العائلية والمرتبطة بالعلاقات الشخصية العامة ،مع ملاحظة عدم وجود حصة كبيرة للكتلة من اصوات الفروع .

4- المرشحون المستقلون : ادى ترشح الاخ محمد باشا دغجوقة في الساعات الاخيرة كمرشح مستقل الى تغيير كبير في المعطيات الانتخابية على ارض الواقع واثر ذلك على التحالفات وسيؤدي الى تفتيت وخسارة بعض الكتل للكثير من الاصوات .ومع ان ترشحه كان متوقعا مني على الاقل من خلال متابعتي الدقيقة للساحة الشركسية ،لكني كنت افضل لو ان الباشا ترشح من خلال تراسه لكتلة محددة تحمل اهدافا مبرمجة وواضحة حتى تكون النتائج المستقبلية ايجابية .

ولا شك بان الباشا محمد حميد من ابناء العشيرة المميزين والناشطين ،ويتمتع بخبرات ادارية ميدانية واسعة من خلال خدمته العسكرية الطويلة ،كما يحمل مؤهلات متقدمة ولديه خبرة واسعة في العمل التطوعي الاجتماعي ،وكان عضوا سابقا في هيئة ادارية سابقة ورئيس سابق للجنة الاجتماعية بالجمعية ،وكل ذلك يشكل رافعة له للنجاح والفوز بعضوية الهيئة الادارية للجميعة .

النتائج :
حسب المعطيات السابقة للساحة الانتخابية ،لن تنجح اي كتلة من الكتل الثلات بكامل اعضائها الخمسة عشر،لان التنافس سيكون كبيرا جدا في ظل الاستقطابات والاصطفافات سواء العائلية او المناطقية (الفروع) اوالشخصية ،وستتوزع الاصوات على مرشحي الكتل الثلاث ،وعلى المرشح المستقل ،ما سيؤدي الى الى نجاح خمسة عشرعضوا مختلطين من هذه الكتل ،وان كانت كتلتان سيكون لهما حصة الاسد ،مع نجاح المرشح المستقل ،ما سيؤدي الى فرز هيئة ادارية جديدة غير متجانسة ،وسيكون ذلك عائقا كبيرا على عملها مستقبلا لان عدم تجانس وتفاهم اعضاء الهيئة الادارية ،يشكل اكبر معوقات العمل التطوعي .ولعل المازق المتوقع الذي سينجم عن نتائج هذه الانتخابات عدم وصول اي رئيس كتلة الى رئاسة الهيئة الادارية في حاله فوزه الا اذا ضمن فوز سبعة مرشحين من كتلته ،وسيتم حسم رئاسة الهيئة الادارية حسب هذه المعطيات حتى لو نجح رؤساء الكتل الثلاث .ولعل المازق المحرج الاكبر المتوقع ايضا فوز رؤساء الكتل الثلاث دون فوز اي غالبية من اعضاء كتلهم ،ما سيؤدي الى خضوع مسالة انتخاب الرئيس الجديد للهيئة الى احراجات كبيرة .وفي المحصلة تبقى الكرة الان بايدي اعضاء الهيئة العامة الذين يجب ان يكونوا على مستوى المرحلة والامال من خحلال اختيارهيئة ادارية جديدة من هؤلاء الخيرة من ابناء العشيرة بعيدا عن كل انواع الاصطفافات اللهم الا الخبرة والاهلية حتى تكون الهيئة الجديدة مواكبة للتحديات والطموحات.



اضف تعليقا