لماذا يحي الشراكسة ذكرى يوم الحداد في 21-5 من كل عام؟

تاريخ النشر على الموقع 20/05/2014

يحيي الشراكسة في 21 ايار من كل عام يوم الحداد للشعب الشركسي (الشوغه ماف) تذكرا لما عاناه أجدادهم من جرائم إبادة جماعية وحشية وتهجير قسري جائر إلى أراضي الدولة العثمانية من قبل جيوش روسيا القيصرية.

فقد بدأت الحرب الروسية-الشركسية في عام 1763، و انتهت بعد أكثر من 100 سنة عام 1864، قاوم فيها الشراكسة جحافل روسيا القيصرية باستبسال و شجاعة خارقتين. لكن، وعلى الرغم من هذه المقاومة البطولية كانت الغلبة في النهاية للعدو الأكبر حجما وقوة وعتادا وعلما – فقد فاقت جحافل روسيا المقاومة الشركسية بأكثر من 20 ضعفا!

كان لهذه الحرب نتائج وخيمة على الشعب الشركسي. فقد استغلت فيها روسيا تفوقها العددي لتطبيق سياستي الإبادة الجماعية و الأرض المحروقة، فدمرت مئات (ان لم نقل آلاف) القرى الشركسية عن بكرة أبيها و استشهد ما يقارب ال 800,000 شهيد مما أدى إلى انقراض بعض القبائل الشركسية كليا، و مشارفة البعض الأخر على الانقراض.

فالقبرداي مثلا حاربوا الروس بضراوة، الا ان تفوق الجيش الروسي العسكري و تطبيقه لسياستي الإبادة الجماعية و الارض المحروقة أدت إلى تساقط عدد قبيلة القبرداي من 350,000 قبل بداية الحرب إلى 50,000 فقط عام 1818 و ذلك بعد أربعة عقود من الحرب المفتوحة مع روسيا (في عام 1810 لوحدها حرق الروس أكثر من 200 قرية قبرداي شركسية).

قبيلة الشابسوغ، التي قدر عددها ب 300,000 قبل الحرب شارفت على الانقراض كليا خلال هذه الحرب، و شعب الوبيخ هجر بالكامل بنهاية الحرب الروسية-الشركسية الى الأراضي العثمانية. أما الابخاز و الابازة، فقد هجرت بالكامل بعض قبائلهم (مثل السادزين) او معظمها (مثل الشكاروا).

في 21-5-1864 أعلن الدوق ميخائيل انتهاء الحرب، و هناك خير الشراكسة بأن يعاد استيطانهم من المناطق الجبلية إلى المناطق السهلية (ليسهل إخضاعهم) او ترحيلهم إلى أراضي الدولة العثمانية، أما من يرفض هاذين الخيارين فإنه سيعتبر أسير حرب.

الا انه و من وراء الكواليس، استمر الروس بحملات ترويع و قتل و تدمير للقرى الشركسية لدفع الشراكسة نحو القبول بالتهجير. و في الحين نفسه استمر الروس بالتنسيق مع العثمانيين لدفع الشراكسة نحو الهجرة، فقد كان للدولة العثمانية أسبابها أيضا لاستدراج الشراكسة إلى أراضيها.

و هنا بدأت عملية التهجير بتسارع كبير. فتمّ تهجير حوالي 90% ممن بقوا على قيد الحياة من الشراكسة تهجيرا قسريا بسيف روسي مسلّط على رقابهم ووعود عثمانية كاذبة بالأمن والرفاه، إلى أنحاء عثمانية تسودها القلاقل والاضطرابات والثورات أو إلى مناطق تنتشر فيها الأوبئة أو إلى مناطق مهجورة،كشبه جزيرة البلقان (بلغاريا ، رومانيا ،اليونان، الجبل الأسود ،ألبانيا، صربيا،البوسنة والهرسك ، يوغسلافيا ) و مناطق هضبة الأناضول شرق تركيا وبلاد الشام ( سوريا ، الأردن ، و فلسطين).

و يقدر عدد الشراكسة و القفقاسيين الذين هجروا من القفقاس بين عامي 1859 و 1881 اكثر من مليوني شخص، مات ما يقدر من 20% منهم بسبب المجاعة و الاوبئة التي انتشرت بين هؤلاء البؤساء.

اليوم يعيش أكثر من 4 ملايين شركسي خارج وطنهم الام في أكثر من 40 دولة، اما في القفقاس، فهناك ما يقارب المليون شركسي فقط يعيشون في الوطن الام.

للمزيد:

كتاب امجد جموخة Circassians: A Handbook
مقالة الموقع على http://www.circassiannews.com/?p=1255
www.CircassianWorld.com
مقالة الاستاذ فيصل حبطوش http://www.circassiannews.com/?p=4711
NoSochi2014.org
مقالة وليد هاكوز http://www.circassiannews.com/?p=4737



اضف تعليقا